الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ١٢٣
أقرب إلى الصَّواب، لانَّ تحريم ما أجمع العلماء فيه بالاستحباب يكون كفراً، لانّه فوق تحريم المباح المتّفق عليه.
فسعيه في منع الناس من زيارته (صلى الله عليه وآله وسلم)، يدلُّ على ضغينة كامنة فيه نحو الرَّسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكيف يتصوّر الاشراك بسبب الزيارة والتوسّل في المسلمين الذين يعتقدون في حقِّه (عليه السلام) أنَّه عبده ورسوله، وينطقون بذلك في صلاتهم نحو عشرين مرَّة في كلِّ يوم على أقلِّ تقدير، إدامة لذكرى ذلك؟
ولم يزل أهل العلم ينهون العوام عن البدع في كلِّ شؤونهم، ويرشدونهم إلى السنّد في الزيارة وغيرها إذا صدرت منهم بدعةٌ في شيء، ولم يعدّهم في يوم من الايّام مشركين بسبب الزِّيارة أو التوسّل، كيف؟ وقد نقذهم الله من الشِّرك وأدخل في قلوبهم الايمان. وأوَّل من رماهم بالاشراك بتلك الوسيلة هو ابن تيميّة، وجرى خلفه من أراد استباحة أموال المسلمين ودماءهم لحاجة في النفس، ولم يخف ابن تيميّة من الله في رواية عدِّ السفر لزيارة النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)سفر معصية لا تقصر فيه الصّلاة عن الامام ابن الوفاء ابن عقيل الحنبلي ـ وحاشاه عن ذلك ـ راجع كتاب «التذكرة» له تجد فيه مبلغ عنايته بزيارة المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم)والتوسّل به كما هو مذهب الحنابلة.
ثمَّ ذكر كلامه وفيه القول بإستحباب قدوم المدينة وزيارة النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكيفيّة زيارته وزيارة الشيخين، وكيفيّة زيارتهما،