الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ١٠٨
كتابه (الجوهر المنظّم في زيارة القبر المكرَّم) ص١٢ ط سنة ١٢٧٩ بمصر ـ بعد ما إستدلَّ على مشروعيَّة زيارة قبر النبيِّ بعدَّة أدلّة منها الاجماع ـ فإن قلتَ: كيف تحكي الاجماع على مشروعيَّة الزيارة والسفر إليها وطلبها، وابن تيميَّة من متأخِّري الحنابلة منكرٌ لمشروعيَّة ذلك كلّه، كما رآه السبكي في خطِّه؟! وقد أطال ابن تيميَّة الاستدلال لذلك بما تمجه الاسماع، وتنفر عنه الطباع، بل زعم حرمة السَّفر لها إجماعاً وأنَّه لا تقصّر فيه الصَّلاة، وأنّ جميع الاحاديث الواردة فيها موضوعةٌ، وتبعه بعض مَنْ تأخَّر عنه من أهل مذهبه.
قلتُ: مَنْ هو ابن تيميَّة؟ حتّى يُنظر إليه أو يُعوَّل في شيء من اُمور الدِّين عليه، وهل هو إلاّ كما قال جماعة من الائمَّة ـ الذين تعقَّبوا كلماته الفاسدة وحججه الكاسدة، حتَّى أظهروا عوار سقطاته وقبائح أوهامه وغلطاته كالعزّ بن جماعة ـ: عبدٌ أضلّه الله تعالى وأغواه، وألبسه رداء الخزي وأراده، وبوَّأه من قوَّة الافتراء والكذب ما أعقبه الهوان وأوجب له الحرمان ولقد تصدّى شيخ الاسلام وعالم الانام، المجمع على جلالته وإجتهاده وصلاحه وإمامته، التقيُّ السبكيُّ قدَّس الله روحه ونوَّر ضريحه، للردِّ عليه في تصنيفُ مستقلّ، أفاد فيه وأجاد، وأصاب وأوضح بباهر حججه طريق الصَّواب.