الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ١٠٧
والصَّلاة فيه; لانَّه أحد المساجد الثلاثة التي لا تشدّ الرحال إلاّ إليها، وهو أفضلها عند مالك. وليس لشدِّ الرِّحال إلى غير المساجد الثلاثة فضلٌ; لانَّ الشَّرع لم يجييء به، وهذا الامر لا يدخله قياسٌ; لانّ شرف البقعة إنَّما يُعرف بالنصِّ الصريح عليه، وقد ورد النصُّ في هذه دون غيرها.
وقد صحَّ عن عمر بن عبد العزيز كان يبرد البريد للسَّلام على النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فالسفر إليه قربةٌ، لعموم الادلَّة، ومَنْ نذر الزيارة وجبت عليه كما جزم به ابن كج من أصحابنا، وعبارته: إذا نذر زيارة قبر النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لزمه الوفاء وجهاً واحداً. إنتهى.
إلى أن قال: وللشيخ تقيِّ الدين إبن تيمية هنا كلامٌ شنيعٌ عجيبٌ، يتضمَّن منع شدِّ الرِّحال للزيارة النبويَّة، وأنَّه ليس من القرب، بل يضدُّ ذلك، وردَّ عليه الشيخ تقيّ الدين السبكي في «شفاء السِّقام»، فشفى صدور المؤمنين.
٢٣ ـ ذكر شيخ الاسلام أبو يحيى زكريّا الانصاري الشافعي المتوفّى ٩٢٥هـ، في «أسنى المطالب» شرح «روض الطالب» ـ لشرف الدين إسماعيل بن المقري اليمني ـ: ج١، ص٥٠١، ما يستحبّ لمن حجَّ وقال: ثمَّ يزور قبر النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)ويسلّم عليه وعلى صاحبيه بالمدينة المشرَّفة، ثمَّ ذكر شطراً من أدلّتها وجملة من آداب الزيارة.
٢٤ ـ قال إبن حجر الهيتمي المكي الشافعي المتوفّى ٩٧٣هـ، في