الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ١٠٦
٢٢ ـ قال الحافظ أبو العبّاس القسطلاني المصري المتوفّى ٩٢٣هـ، في «المواهب اللدنيَّة»: الفصل الثاني في زيارة قبره الشَّريف ومسجده المنيف: إعلم أنَّ زيارة قبره الشَّريف من أعظم القربات وأرجى الطاعات والسبيل إلى أعلى الدرجات، ومَنْ إعتقد غير هذا فقد إنخلع من ربقة الاسلام، وخالف الله ورسوله وجماعة العلماء الاعلام، وقد أطلق بعض المالكيَّة وهو أبو عمران الفاسي كما ذكره في «المدخل» عن «تهذيب الطالب» لعبد الحقّ: أنَّها واجبةٌ، قال: ولعلّه أراد وجوب السُنن المؤكّدة.
وقال القاضي عياض: إنَّها من سُنن المسلمين، مجمعٌ عليها، وفضيلةٌ مرغَّبٌ فيها، ثمَّ ذكر جملةً من الاحاديث الواردة في زيارته (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: وقد أجمع المسلمون على إستحباب زيارة القبور كما حكاه النووي و أوجبها الظاهريَّة، فزيارته (صلى الله عليه وآله وسلم)مطلوبةٌ بالعموم والخصوص كما سبق، ولانَّ زيارة القبور تعظيمٌ، وتعظيمه (صلى الله عليه وآله وسلم)واجبٌ، ولهذا قال بعض العلماء: لا فرق في زيارته (صلى الله عليه وآله وسلم) بين الرِّجال والنساء وإن كان محل الاجماع على إستحباب زيارة القبور الرِّجال، وفي النساء خلافٌ، الاشهر في مذهب الشافعي الكراهة.
قال ابن حبيب من المالكيَّة: ولا تدع في زيارة قبره (صلى الله عليه وآله وسلم)والصَّلاة في مسجده، فإنَّ فيه من الرغبة ما لا غنى بك وبأحد عنه، وينبغي لمن نوى الزيارة أن ينوي مع ذلك زيارة مسجده الشريف