الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ١٠٣
صحيحة ابن السكن: «مَنْ جاءني زائراً لا تعمله حاجة إلاّ زيارتي»[١] ، وبما دلَّ من السنَّة على خروج النبيِّ من المدينة لزيارة القبور، وإذا جاز الخروج إلى القريب جاز إلى البعيد، فقد ثبت في صحيح خروجه (صلى الله عليه وآله وسلم)إلى البقيع[٢] بأمر من الله تعالى وتعليم عائشة كيفيَّة السَّلام على أهل البقيع. وخروجه إلى قبور الشهداء[٣] .
ثمَّ قال: الرابع: الاجماع; لاطباق السَّلف والخلف، فإنَّ الناس لم يزالوا في كلِّ عام إذا قضوا الحجَّ يتوجَّهون إلى زيارته (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومنهم مَنْ يفعل ذلك قبل الحجِّ هكذا شاهدناه وشاهده من قبلنا، وحكاه العلماء عن الاعصار القديمة كما ذكرناه في الباب الثالث.
وذلك أمرٌ لا يُرتاب فيه، وكلّهم يقصدون ذلك ويعرجون إليه، وإن لم يكن طريقهم، ويقطعون فيه مسافة بعيدة، وينفقون فيه الاموال، ويبذلون فيه المهج، معتقدين أنَّ ذلك قربة وطاعة، وإطباق هذا الجمع العظيم من مشارق الارض ومغاربها على ممرِّ
[١]أخرجه في كتابه السنن الصحاح، كما حكاه عنه السبكي في شفاء السقام: ١٦.
[٢]أخرجه مسلم في صحيحه. «المؤلّف».
أنظر صحيح مسلم ٢: ٦٧٢.
[٣]أخرجه أبو داود في سننه ١: ٣١٩. «المؤلّف».