الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ١٠٠
درجة الواجبات، وممَّن صرَّح بذلك أبو منصور محمّد بن مكرم الكرماني في مناسكه; وعبدالله بن محمود بن بلدحي في شرح المختار، وفي فتاوى أبي الليث السمر قندي في باب أداء الحجّ.
وقال في ص٥٩: كيف يتخيَّل في أحد من السَّلف منعهم من زيارة المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم مجمعون على زيارة سائر الموتى، وسنذكر ذلك وما ورد من الاحاديث والاثار في زيارتهم.
وحكى في ص٦١ عن القاضي عياض وأبي زكرّيا النووي إجماع العلماء والمسلمين على استحباب الزيارة.
وقال ص٦٣: وإذا استحبَّ زيارة قبر غيره (صلى الله عليه وآله وسلم)فقبره أولى; لما له من الحقِّ ووجوب التعظيم.
فإن قلتَ: الفرق [يعني بين زيارة قبر النبيِّ وغيره ]أنَّ غيره يُزار للاستغفار له; لاحتياجه إلى ذلك كما فعل النبيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم)في زيارته أهل البقيع، والنبيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم)مُستغن عن ذلك.
قلتُ: زيارته (صلى الله عليه وآله وسلم) إنَّما هي لتعظيمه والتبرُّك به، ولتنالنا الرَّحمه بصلاتنا وسلامنا عليه، كما إنّا مأمورون بالصّلاة عليه والتسليم وسؤال الوسيلة، وغير ذلك ممّا يعلم أنَّه حاصلٌ له (صلى الله عليه وآله وسلم)بغير سؤالنا، ولكنَّ النبيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم)أرشدنا إلى ذلك لنكون بدعائنا له متعرِّضين للرَّحمة التي رتَّبها الله على ذلك.
فإن قلتَ: الفرق أيضاً أنَّ غيره لا يُخشى فيه محذورٌ، وقبره (صلى الله عليه وآله وسلم)يُخشى الافراط في تعظيمه أن يُعبد.