سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٩٥ - أثر الكعبة
لبيك (١٦) لبيك، ثم استقبل اليمن فدعا إلى اللّه عز و جل فأجيب لبيك لبيك.
نا أحمد نا يونس عن ابن إسحاق قال: حدثني ثقة من أهل المدينة عن عروة بن الزبير أنه قال: ما من نبي إلا و قد حج البيت، إلا ما كان من هود و صالح، و لقد حجه نوح، فلما كان من الأرض ما كان من الغرق أصاب [١] البيت ما أصاب الأرض، فكان البيت روثة حمراء، فبعث اللّه تعالى هودا، فتشاغل بأمر قومه، حتى قبضه اللّه عز و جل إليه، فلم يحجه حتى مات، ثم بعث اللّه تعالى صالحا فتشاغل بأمر قومه، فلم يحجه حتى مات، فلما بوأه اللّه عز و جل لإبراهيم حجه، ثم لم يبق نبي إلّا حجه.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق عن عطاء بن أبي رباح عن كعب الحبر قال:
شكت الكعبة إلى ربها عز و جل، و بكت إليه فقالت: أي ربّ، قل زواري، و جفاني الناس، فقال اللّه عز و جل لها: إني محدث لك إنجيلا، و جاعل لك زوارا يحنون إليك حنين الحمامة إلى بيضاتها.
نا أحمد قال: حدثني أبي قال: نا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن عبد اللّه بن عمرو قال: خلق البيت قبل الارض بألفي عام، ثم دحيت الأرض منه.
نا أحمد: نا يونس عن الأسباط بن نصر الهمداني عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي قال: خرج آدم من الجنة معه حجر في يده و ورق في الكف الأخرى [٢]، فبث الورق بالهند فمنه ما ترون من الطيب، و أما الحجر فكان ياقوتة بيضاء يستضاء بها، فلما بنى إبراهيم البيت فبلغ موضع الحجر قال لإسماعيل: ائتني بحجر من الجبل، فقال: غير هذا، فرده مرارا لا يرضى بما يأتيه، فذهب مرة، و جاءه جبريل بالحجر من الهند الذي أخرج به آدم من الجنة فوضعه، فلما جاءه اسماعيل قال: من جاءك بهذا؟ قال: من هو أنشط منك.
[١] في ع: و اصاب.
[٢] في ع: الآخر.