سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٨٥ - قصة الاحبار
في داركم فتحمونه، ثم تقذفوني فيه، ثم تطينون على، و إنى أنجو من النار غدا، فقيل: يا فلان فما علامة ذلك؟ قال: نبي يبعث من ناحية هذه البلاد، و أشار بيده نحو مكة و اليمن قالوا: فمتى تراه؟ فرمى بطرفه فرآني و أنا مضطجع بفناء باب أهلي، فقال- و أنا أحدث القوم- إن يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه، فما ذهب الليل و النهار حتى بعث اللّه عز و جل رسوله (صلى اللّه عليه و سلّم)- و إنه لحي بين أظهركم- فآمنا به، و صدقناه، و كفر به بغيا و حسدا، فقلنا له: يا فلان أ لست الذي قلت ما قلت، و أخبرتنا؟ قال: ليس به.
حدثنا أحمد قال: نا يونس عن ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بني قريظة قال: هل تدري عما كان اسلام أسيد [١] و ثعلبة ابني سعية، و أسد [٢] بن عبيد، نفر من هذيل [٣]، لم يكونوا من بني قريظة و لا النضير، كانوا فوق ذلك؟ فقلت: لا، قال: فإنه قدم علينا رجل من الشام من يهود يقال له ابن الهيبان، فأقام عندنا، و اللّه ما رأينا رجلا قط لا يصلي الخمس خيرا منه، فقدم علينا قبل مبعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) بسنين، فكنا إذا قحطنا [٤]، و قل علينا المطر نقول: يا ابن الهيبان اخرج فاستسق لنا، فيقول لا و اللّه حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة، فنقول: كم؟ فيقول: صاعا من تمر، أو مدين من شعير، فنخرجه، ثم نخرج إلى ظاهر حرتنا، و نحن معه فيستسقي، فو اللّه ما يقوم من مجلسه حتى تمر الشعاب [٥]، قد فعل ذلك غير [١٠] مرة و لا مرتين، و لا ثلاثة، فحضرته الوفاة، فاجتمعنا إليه فقال: يا معشر يهود ما ترونه
[١]- ضبط في الأصل بضم الألف، هذا و ذكر السهيلي في الروض: ١/ ٢٤٧ انه هكذا ورد ضبطها عن ابن إسحاق في حين ان كل من يونس بن بكير و الدار قطني قد ضبطاها بالفتح.
[٢]- في ع: و اسيد، و هو تصحيف فقد ورد في الروض: ١/ ٢٤٦- ٢٤٧ مثلما جاء في الأصل هنا.
[٣] في الروض: ١/ ٢٤٦ «هدل» و هو تصحيف.
[٤] في ع: تحطنا.
[٥] في الروض: ١/ ٢٤٦ (حتى تمر السحابة و نسقى).