سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٣١١ - غزوة السويق
فحرقوا في أصوار [١] من نخل بها، و وجدوا رجلا من الأنصار و حليفا له في حرث لهما فقتلوهما، ثم انصرفوا راجعين، و نذر بهم الناس، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه في طلبهم حتى انتهى إلى قرقرة الكدر، ثم انصرف راجعا و قد فاته أبو سفيان و أصحابه، و قد رأوا أزوادا من أزواد القوم قد طرحها، في الحرث يتخففون منها للنجاء، فقال المسلمون حين رجع بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه: أ تطمع لنا أن تكون لنا غزوة؟ قال: نعم، فقال أبو سفيان و هو يتجهز غازيا من مكة إلى المدينة أبياتا من الشعر:
كرّوا على يثرب و جمعهم* * * فإنّ ما جمّعوا لكم نفل (٤- و)
إن يك يوم القليب كان لهم* * * فانّ ما بعده لكم دول
و اللات لا أقرب النساء و لا* * * يمس رأسي و جلدي الغسل
حتى تبيروا قبائل الأوس و ال* * * خزرج إن الفؤاد مشتعل
فأجابه كعب بن مالك:
يا لهف أمّ المشجّعين على* * * جيش ابن حرب في الحرّة الفشل
إذ يطرحون الرمال من نسم الط* * * ير ترقوا بقية [٢]الجبل
جاءوا بجمع لو قيس منزله* * * لم يك إلّا كمعرس الدؤل
الدؤل دويبة أصغر من القطا ع ط [٣]
و به سمي أبو الأسود الدؤلي.
و قال أبو سفيان بن حرب حين انصرف من المدينة إلى مكة:
إني تخيرت المدينة واحدا* * * لحلف فلم أندم و لم اتلوم
سقاني فرواني كميتا مدامة* * * على عجل مني سلام بن مشكم
فلما تولى الجيش قلت و لم أكن* * * لأترحه [٤]أبشر بعز و مغنم
[١] قال السهيلي في روضه: ٣/ ١٤٢ «أصوار نخل هي جمع صور، و الصور نخل مجتمعة».
[٢] في الطبري: ٢/ ٤٨٤ «لقنة» هذا و لم يرد الشعر في طبقات ابن سعد و لا عند ابن هشام و لا في السيرة الحلبية.
[٣] أي من الذئب.
[٤] المترح: الذي أثقله الدين- الروض الأنف: ٣/ ١٤٢.