سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٨٩ - اسلام سلمان الفارسي
ليلا و لا نهارا منه، ما أعلمني أحببت شيئا قط قبله حبه، فلم أزل معه حتى حضرته الوفاة، فقلت: يا فلان قد حضرك ما ترى من أمر اللّه عز و جل و إني و اللّه ما [١٢] أحببت شيئا قط حبك، فما ذا تأمرني، و إلى من توصيني؟ قال:
أي بني و اللّه ما أعلمه إلا رجلا بالموصل، فاتيه فإنك ستجده على مثل حالي، فلما مات و غيب، لحقت بالموصل، فأتيت صاحبها، فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد و الزهاد في الدنيا، فقلت له: إن فلانا أوصاني إليك أن آتيك، و أكون معك، قال: فأقم أي بني فأقمت عنده على مثل أمر صاحبه حتى حضرته الوفاة، فقلت له: إن فلانا أوصاني إليك، و قد حضرك من أمر اللّه ما ترى، فإلى من؟ قال: و اللّه ما أعلمه أي بني إلا رجلا بنصيبين هو على مثل ما نحن عليه، فالحق به، فلما دفناه لحقت بالآخر فقلت له: يا فلان إن فلانا أوصاني إلى فلان و فلان أوصاني إليك، قال: فأقم أي بني، فأقمت عنده على مثل حالهم حتى حضرته الوفاة، فقلت له: يا فلان إنه قد حضرك من أمر اللّه ما ترى، و قد كان فلان أوصاني إلى فلان و أوصاني فلان إلى فلان، و أوصاني فلان إليك، فإلى من؟ قال: أي بني و اللّه ما أعلم أحدا على مثل ما نحن عليه إلا رجلا بعمورية من أرض الروم فاتيه فإنك ستجده على مثل ما كنا عليه، فلما و اريته خرجت حتى قدمت على صاحب عمورية فوجدته على مثل حالهم، فأقمت عنده، و اكتسبت حتى كانت لي غنيمة و بقرات، ثم حضرته الوفاة، فقلت: يا فلان إن فلانا كان أوصاني إلى فلان، و فلان إلى فلان، و فلان إليك، و قد حضرك من أمر اللّه ما ترى، فإلى من توصيني؟ قال: أي بني و اللّه ما أعلمه بقي أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه، و لكنه قد أظلك زمان نبي يبعث من الحرم، مهاجره بين حرتين إلى أرض سبخة ذات نخل، و إن فيه علامات لا تخفى، بين كتفيه خاتم النبوة [٢]، يأكل الهدية،
[٢]- جاء في حاشية: نا العطاردي: نا يحيى بن آدم قال: الذي يختم به هو خاتم، و النبي (عليه السلام) خاتم.