سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٥٨ - مقتل تبع
جزى رب البرية ذا رعين* * * جزاء الخلد من داع كريم
فإني سوف أحفظه و ربي* * * و أعطيه الطريف مع القديم
و قال عبد كلال أيضا يرثي أخاه:
أطعت القوم إذ غشوا جميعا* * * و قد اتهمت في غش النصيح
و لو طاوعت في رأيي رعينا* * * لقلت له و قولي ذو ندوح
فلم أرفع بقوله لي كلاما* * * و عدت كأنني عبد أسيح
فلما ان قبلت القول منه* * * على الأرواح من حق الفضوح
فمن أمسى يطاوعني فإني* * * سأجهد في المقال به أبوح
فلما أن لقيتهم أقامت* * * لذاك النفس في هم مريح
ثم استخفوا أخا له، يقال له عبد كلال، فزعموا أنه كان لا يأتيه النوم بالليل، فأرسل إلى من كان ثم من يهود، فقال: و يحكم، ما ترون شأني؟
فقالوا: إنك غير نائم حتى تقتل جميع من مالأك على قتل أخيك، فتتبعهم، فقتل رءوس حمير و وجوههم، ثم خرج ابن لتبع يقال له دوس، حتى أتى قيصر، فهو مثل في اليمن يضرب بعد: «لا كدوس و لا كمعلق رحله» فلما انتهى إلى قيصر، دخل عليه، فقال له: إني ابن ملك العرب، و إن قومي عدوا على أخي فقتلوه، فجئت لتبعث معي من يملك لك بلادي، و ذلك لأن ملكهم الذي ملكهم بعد أبي قد قتل أشرافهم و رءوسهم، فدعا قيصر بطارقته فقال: ما ترون في شأن هذا؟ قالوا: لا نرى أن تبعث معه أحدا إلى بلاد العرب، و ذلك لأنا لا نأمن هذا عليهم ليكون إنما جاء ليهلكهم، فقال قيصر:
فكيف أصنع به و قد جاءني مستغيثا؟ قالوا: اكتب له إلى النجاشي ملك الحبشة، و ملك الحبشة يدين لملك الروم.
فكتب له إليه، و أمره أن يبعث معه رجالا إلى بلاده، فخرج دوس بكتاب قيصر حتى أتى به النجاشى، فلما قرأه نخر و سجد له، و بعث معه ستين ألفا، و استعمل عليهم روزبه، فخرج في البحر، حتى أرسى إلى ساحل اليمن،