سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٤٤ - تزويج عبد اللّه بن عبد المطلب
براه اللّه من نور مصفى* * * فأذهب نوره عنا الظلاما
و ذلك صنع ربك إذ حباه* * * إذا ما سار يوما أو أقاما
فيهدي أهل مكة بعد كفر* * * و يفرض بعد ذلكم الصياما
و قال عبد المطلب:
دعوت ربي مخفيا و جهرا* * * أعلنت قولي و حمدت الصبرا
يا رب لا تنحر بني نحرا* * * وفاده بالمال شفعا و وترا
أعطيك من كل سوام عشرا* * * أو مائة دهما و كمتا و حمرا
معروفة أعلامها و صحرا* * * للّه من مالي وفاء و نذرا
عفوا و لم تشمت عيونا خزرا* * * بالواضح الوجه المزين عذرا
فالحمد للّه الأجل شكرا* * * أعطاني البيض بني زهرا
ثم كفاني في الأمور أمرا* * * قد كان أشجاني وهد الظهرا
فلست و البيت المغطى سترا* * * و اللات و الركن المحاذى حجرا
منك لأنعمك إلهي كفرا* * * ما دمت حيا و أزور القبرا
حدثنا أحمد قال: نا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار قال: حدثت أنه كان لعبد اللّه بن عبد المطلب امرأة مع آمنة ابنة وهب بن عبد مناف، فمر بامرأته تلك، و قد أصابه أثر طين عمل به، فدعاها إلى نفسه، فأبطأت عليه لما رأت به أثر الطين، فدخل فغسل عنه أثر الطين، ثم دخل عامدا إلى آمنة، ثم دعته صاحبته التي كان أراد إلى نفسها، فأبى للذي صنعت به أول مرة، فدخل على آمنة فأصابها، ثم خرج فدعاها إلى نفسه، فقالت: لا حاجة لي بك، مررت بي و بين عينيك غرة، فرجوت أن أصيبها منك، فلما دخلت على آمنة، ذهبت بها منك.
حدثنا أحمد قال: حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال: حدثت أن امرأته تلك كانت تقول: لمرّ بي و إن بين عينيه لنورا مثل الغرة، فدعوته