سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٤١ - الاستقسام بالقداح عند الكعبة
و قالت آمنة أم النبي (صلى اللّه عليه و سلّم):
يا رب بارك في الغلام الأزهر* * * في الهاشمي و الكريم العنصر
ثم ضربوا بالقداح على الإبل، فنحرت، ثم تركت لا يصد عنها أحد [١].
[١] أثر الاختراع على هذه القصة شديد الوضوح، و هي كما يبدو اخترعت من قبل أكثر من انسان و عبر فترة طويلة، و يبدو أيضا أن فكرتها مستوحاة من القرآن حيث تم ذكر النبي ابراهيم مع قصة ذبحه ابنه و مسألة الفداء، و لا شك أن هذه الرواية استهدفت رفع مكانة النبي محمد (صلى اللّه عليه و سلّم) و العناية الخاصة التي أحيط بها والده، و من الأدلة على اختراعها انعدام الأضاحي البشرية في مجتمع مكة لما قبل الاسلام، ذلك أن القرآن لم يشر لوجود مثل هذه العادة كما لم يشر من جهة ثانية الى حادثة من هذا القبيل وقعت لأبي النبي، و المشكلة العويصة في هذه الرواية هي الشعر، فهو منظوم ركيك محال ضبطه و بالتالي من العبث شرح كلماته، و سبق لابن هشام أن واجه هذه المسألة حين أورد هذه القصة فحذف الشعر و قال: و بين أضعاف هذا الحديث رجز لم يصح عندنا عن أحد من أهل العلم بالشعر.