سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٣٣٣ - غزوة أحد
حنظلة لتغسله الملائكة- فسلوا أهله ما شأنه؟ فسئلت صاحبته، فقالت: خرج و هو جنب حين سمع الهائعة [١]، فقال رسول اللّه: لذلك غسلته الملائكة.
أخبرنا عبد اللّه بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال: قد وقفت هند بنت عتبة كما حدثني صالح بن كيسان و النسوة الآتون معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) يجدعن الآذان و الآناف حتى اتخذت هند من آذان الرجال و آنافهم خذما و قلائدا، و أعطت خذمها و قلائدها و قرطيها وحشيا غلام جبير بن مطعم، و بقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطيع أن تسيغها، ثم علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها و قالت، من الشعر حين ظفروا بما أصابوا من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم):
نحن جزيناكم بيوم بدر
فأجابتها هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف فقالت:
خزيت في بدر و بعد بدر [٢]
ثم أن أبا سفيان حين أراد الانصراف علا الجبل ثم صرخ بأعلى صوته:
أنعمت فعال [٣]* * * إن الحرب سجال
يوم بيوم بدر* * * أعل هبل
أي ظهر دينك- فقال رسول اللّه لعمر رحمة اللّه عليه قم فأجبه (١٥- ظ)
اللّه أعلا و أجل* * * لا سواء
قتلانا في الجنة* * * و قتلاكم في النار
فلما أجاب أبا سفيان قال: هلم الي يا عمر، فقال له رسول اللّه: ائته فانظر ما شأنه، فقال له أبو سفيان: أنشدك اللّه يا عمر أ قتلنا محمدا؟ قال: اللهم لا، و إنه
[١] اي الصيحة، صيحة النفير.
[٢] انظر ابن هشام: ٢/ ٩١- ٩٢ ففيه من الشعر و خبره كمية اوفى مما ورد هنا.
[٣] قاله يخاطب نفسه و يعني به «بالغت في هذه الوقيعة و أحسنت». أنظر شرح السيرة النبوية لأبي ذر. ٢/ ٢٣٠- ٢٣١.