سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٣١٧ - غزوة ذي أمر الى نجد سنة ثلاث
أمامة بن سهل كل قد حدثني بعض حديثه (قالوا:) [١] قال كعب بن الأشرف، و كان رجلا من طيء، ثم أحد بني نبهان، و كانت أمه من بني النضير حين بلغه الخبر: و يحكم أحق هذا؟ أ ترون أن محمدا قتل هؤلاء الذين يسمي هذان الرجلان- يعني زيدا و عبد اللّه- فهؤلاء أشراف العرب و ملوك الناس، و اللّه لئن كان محمدا أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها! فلما تيقن عدو اللّه الخبر خرج حتى قدم مكة، فنزل على المطلب بن أبي وداعة بن ضبيرة السهمي و عنده عاتكة ابنة أبي العاص [٢] بن أمية بن عبد شمس فأنزلته و أكرمته و جعل يحرض على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و ينشد الأشعار و يبكي على أصحاب القليب من قريش الذين أصيبوا [٣]؛ ثم رجع كعب بن الأشرف [٤] فشبب بأم الفضل ابنة الحرث [٥]، ثم شبب بنساء المسلمين، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)- كما حدثني عبد اللّه ابن مغيث-: من لي بابن الأشرف؟ فقال: محمد بن مسلمة أخو بني عبد الأشهل أنا لك به يا رسول اللّه، أنا أقتله، قال: افعل إن قدرت على ذلك، فرجع محمد فمكث ثلاثا لا يأكل و لا (٧- و) يشرب إلا ما يعلق نفسه فذكر ذلك لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، فقال [٦]: لم تركت الطعام و الشراب؟ قال: يا رسول اللّه إني قلت لك قولا لا أدري هل أقر به أم لا، قال: إنما عليك الجهد، قال: يا رسول اللّه إنه لا بد لنا أن نقول، قال: قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك، فأجمع في قتله محمد بن مسلمة، و سلكان بن سلامة بن وقش، و هو أبو نائلة أحد بني عبد الأشهل، [٧]، و الحارث بن أوس بن معاذ أحد بني عبد الأشهل،
[١] زيد ما بين الحاصرتين من ابن هشام: ٢- ٥١.
[٢] في مغازي الواقدي: ١- ١٨٥ «بنت أسيد بن أبي العيص».
[٣] هنا ذكر ابن هشام: ٢- ٥٢ عن ابن إسحاق شعر كعب في بكاء أصحاب القليب و أورد رد حسان و سواه عليه، و كذلك فعل الواقدي في مغازيه: ١- ١٨٥- ١٨٧.
[٤] أي إلى المدينة.
[٥] زوج العباس عم الرسول، و في الطبري: ٢- ٤٨٨ بعض ما قاله فيها.
[٦] في ابن هشام: ٢- ٥٤ «فدعاه فقال له».
[٧] زاد ابن هشام: ٢- ٥٥ «و كان أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة».