سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٣١٥ - غزوة ذي أمر الى نجد سنة ثلاث
الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع تشبث بأمرهم عبد اللّه ابن أبي بن سلول و قام دونهم و مشى عبادة بن الصامت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و كان أحد بني عوف بن الخزرج، و لهم من حلفه مثل الذي لهم من عبد اللّه بن أبيّ فخلعهم إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و تبرأ إلى اللّه و إلى رسوله من حلفهم فقال:
يا رسول اللّه أتولّى اللّه و رسوله و المؤمنين، و أبرأ إلى اللّه و إلى رسوله من حلف هؤلاء الكفار و ولايتهم، قال: ففيه و في عبد اللّه بن أبيّ نزلت القصة في المائدة:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى أَوْلِياءَ» إلى قوله: «فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ» يعني عبد اللّه بن أبيّ لقوله: أخشى الدوائر «يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ» (٦- و) إلى قوله: «وَ هُمْ راكِعُونَ» و ذلك لقول عبادة بن الصامت:
أتولّى اللّه و رسوله و أبرأ من بني قينقاع من حلفهم و ولايتهم. «وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ [١]».
و سرية زيد بن حارثة التي بعثه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) فيها، حين أصابت عير قريش، فيها أبو سفيان بن حرب على القردة [٢]، ماء من مياه نجد.
و كان من حديثها أن قريشا كانت قد أخافت طريقها التي تسلك إلى الشام، حين كان من وقعة بدر ما كان، فسلكوا طريق العراق [٣]، و خرج منهم تجار فيهم أبو سفيان بن حرب و معه فضة كثيرة، و هو عظم تجارتهم، و استأجروا من بني بكر بن وائل رجلا يقال له: فرات بن حيّان يدلهم على الطريق، و بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) زيد بن حارثة في ذلك الوجه، فلقيهم على ذلك الماء فأصاب تلك العير و ما فيها، و أعجزه الرجال، فقدم بها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم).
[١] سورة المائدة: ٥١- ٥٦.
[٢] بين الربذة و الغمر و ذات غرض من جادة العراق- التنبيه و الأشراف. ط. الصاوي:
٢١٠.
[٣] انظر شروحا أو فى لهذه المسألة عند الواقدي: ١/ ١٩٧- ١٩٨. ابن هشام:
٢/ ٥٠.