سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٣٠٥ - الجزء الثالث من كتاب المغازي
بسم اللّه الرحمن الرحيم
توكلت على اللّه أخبرنا الشيخ الامام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي بدمشق في شهر رمضان من سنة أربع و خمسين و أربع مائة قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: نا: أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال: انا أبو شعيب الحراني: نا النفيلي: نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال:
ثم قال تبارك و تعالى «وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَ قالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ» الآية.
و ذكر استدراج إبليس إياهم بتشبهه بسراقة بن [١] جعشم لهم حين ذكر لهم ما بينهم و بين بني بكر بن عبد مناه بن كنانة في الحرب التي كانت بينهم و بينه يقول اللّه عز و جل لنبيه (صلى اللّه عليه و سلّم): «فلما تراءت الفئتان» و نظر عدو اللّه الى جنود اللّه من الملائكة قد أمد اللّه بهم رسوله و المؤمنين على عدوهم «نكص على عقبية و قال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون» و صدق عدو اللّه إنه رأى ما لا يرون فقال: «إني أخاف اللّه و اللّه شديد العقاب» فأوردهم ثم أسلمهم، فذكر لي أنهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة لا ينكرونه، حتى إذا كان يوم بدر، و التقى الجمعان، و كان الذي رآه حين نكص على عقبيه الحارث بن هشام، و عمير ابن وهب الجمحي، قد ذكر أحدهما فقال: أين يا سراقة و مثل عدو اللّه فذهب
[١] في ابن هشام، ط. الحلبي: ١/ ٦٦٣ «سراقة بن مالك بن جعشم» و لسراقة خبر مشهور تعلق بهجرة الرسول الى المدينة، و قد أسلم سراقة بعد فتح مكة.