سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ٢٨٣ - أعلام النبوة
و الذي لا إله غيره ما آمن مؤمن قط أفضل إيمانا من مؤمن بغيب، ثم تلا عبد اللّه: «الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ» حتى بلغ «أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [١].
نا يونس عن إسماعيل بن عبد الملك عن عطاء أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) قال يوما [١٤٢] لأصحابه و هم مجتمعون حوله: عجب و ليس بالعجيب أن رجلا منكم بعث إليكم فآمن به من آمن منكم، و صدقه من صدقه منكم، فهذا عجب و ليس بالعجيب، و عجب و هو العجب العجيب لقوم يؤمنون بي و لم يروني.
نا يونس عن اسماعيل قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن مزيد بن عبد اللّه عن أبي عبد الرحمن الجهني قال: بينا نحن عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) إذ أقبل راكبان من أهل اليمن، فلما رآهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) قال: كنديان، مذحجيان، أتيا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) ليبايعاه، فقال أحدهما حين أخذ بيده ليبايعه: يا رسول اللّه أ رأيت من أدركك فآمن بك و صدقك و شهد أن ما جئت به هو الحق ما ذا له؟
قال: طوبى له فماسحه ثم انصرف، و أقبل الآخر فقال: يا رسول اللّه أ رأيت من لم يرك و صدقك و شهد أن ما جئت به هو الحق ما ذا له؟ قال: فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): طوبى له فماسحه ثم انصرف.
نا يونس عن فائد بن عبد الرحمن العبدي قال: نا عبد اللّه بن أوفى أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) قال: إني لمشتاق إلى إخواني، فقال عمر: يا رسول اللّه ألسنا إخوانك؟ فقال: لا أنتم أصحابي، إخواني قوم آمنوا بي و لم يروني، فجاء أبو بكر فأخبره عمر بالذي قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): يا أبا بكر أ لا تحب قوما بلغهم أنك تحبني فأحبوك، فأحبهم أحبهم اللّه.
[١] سورة البقرة: ١- ٥.