سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ١٩٥ - من عذب في اللّه بمكة من المؤمنين
حتى إذا امتلت كفي أرسلت الدلو و قلت: حسبي، فأكلتها، ثم نزعت في الماء فشربت، ثم جئت المسجد فوجدت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم).
نا يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان ضجاع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) [٨٩] أدما حشوه ليف.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد اللّه بن أبي ثور عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال: دخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) و هو مضطجع على خصفة [١] و إن بعضه لفي التراب، متوسدا و سادة أدم محشوة ليفا، فوق رأسه إهاب معطون [٢] معلق في سقف العلية، و في زاوية شيء من قرط [٣].
نا يونس عن أبي معشر المدني عن سعيد المقبري قال: كان لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) حصير يفرشه بالنهار حتى إذا كان الليل احتجره في المسجد فصلى فيه.
نا يونس عن المسعودي عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللّه قال: اضطجع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) ذات يوم على حصير فقام و قد أثر بجلده، فلا استيقظ جعلت أمسح عنه و أقول: أ لا آذنتنا حتى نبسط لك على الحصير شيئا يقيك منه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): و ما أنا و الدنيا، ما أنا و الدنيا، إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح و تركها.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الملك بن أبي سفيان الثقفي قال: قدم رجل من إراش بإبل له مكة، فابتاعها منه أبو جهل بن هشام فمطله [٤] بأثمانها، و أقبل الإراسيّ حتى وقف على نادي قريش و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) جالس في ناحية المسجد فقال: يا معشر قريش من رجل يؤديني على أبي الحكم بن
[١] الجلّة تعمل من الخوص للتمر و الثوب الغليظ جدا.
[٢] أي نتن غير مدبوغ.
[٣] ورق السّلم يدبغ به، و قيل قشر البلوط.
[٤] في ع: فما طله.