سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ١٩٤ - من عذب في اللّه بمكة من المؤمنين
القرظي قال: حدثني من سمع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول: إنا لجلوس مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) في المسجد إذ طلع علينا مصعب بن عمير ما عليه إلا بردة له مرقوعة بفرو، قال: فلما رآه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) بكى للذي كان فيه من النعمة و ما لهو هو [١] فيه اليوم، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): كيف بك إذا غدا أحدكم في حلة و راح في حلة، و وضعت بين يديه صحفة و رفعت أخرى، و سترقم جدر بيوتكم كما تستر الكعبة، فقالوا: يا رسول اللّه نحن يومئذ خير منا اليوم نتفرغ للعبادة و نكفى المؤنة؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): أنتم اليوم خير منكم يومئذ.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان عن بعض آل سعد عن سعد بن أبي وقاص قال: لقد رأيتني مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) بمكة فخرجت من الليل أبول فإذا أنا أسمع قعقعة شيء تحت بولي فنظرت فإذا قطعه جلد بعير فأخذتها فغسلتها ثم أحرقتها فرضضتها بين حجرين ثم استففتها، فشربت عليها من الماء، فقويت عليها ثلاثا.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال: حدثني من سمع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول: خرجت في يوم شاتي من بيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) و لقد أخذت إهابا [٢] معطونا فخويت وسطه فأدخلته في عنقي، و شددت وسطي و حزمته بخوص النخل، و إني لشديد الجوع فلو كان في بيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) طعام لطعمت منه، فخرجت ألتمس شيئا، فمررت بيهودي في مال له و هو يستقي ببكرة له، فاطلعت عليه من ثلمة في الحائط فقال: مالك يا عربي، هل لك في كل دلو بتمرة؟ فقلت: نعم، فافتح حتى أدخل، ففتح فدخلت فأعطاني دلوه فلما نزعت دلوا أعطاني تمرة،
[١] في ع: هو.
[٢] الاهاب هو الجلد من البقر و الغنم و الوحش ما لم يدبغ.