سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ١٩٣ - من عذب في اللّه بمكة من المؤمنين
إلهك من دون اللّه؟ فيقول: نعم، و حتى أن الجعل ليمر بهم فيقولون أ هذا الجعل إلهك من دون اللّه؟ فيقول: نعم، افتداء منهم لما يبلغون من جهده.
نا يونس عن العيزار بن حريث قال: مرّ خالد بن الوليد على اللات و العزى فقال:
كفرانك لا سبحانك* * * إني رأيت اللّه قد أهانك
ثم مضى.
نا يونس عن حبيب بن حسان الأسدي عن مسلم بن صبيح قال: قال أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): إنا قد كثرنا، فلو أمرت كل عشرة منا فأتوا رجلا من صناديد قريش ليلا و أخذوه فقتلوه، فتصبح البلاد لنا؟ فسر النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) بذلك حتى رؤي في وجهه، فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول اللّه أبناءنا، آباءنا، إخواننا، فما زال عثمان يردد ذلك حتى سلّم [١] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) قولهم الأول و رؤي في وجهه، حتى رفض ذلك، و أخذنا المشركون حين أمسينا فما من أحد من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) الّا قد [٢] أعطى الفتنة غير بلال فإنه قال:
الأحد الأحد.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق قال حدثني صالح بن كيسان عن بعض آل سعد عن سعد بن أبي وقاص قال: كنا قوما يصيبنا صلف العيش بمكة مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) و شدته، فلما أصابنا البلاء اعترفنا لذلك، و صبرنا له، و كان مصعب بن عمير أنعم غلام بمكة، و أجوده حلة مع أبويه، ثم لقد رأيته جهد في الإسلام جهدا شديدا حتى لقد رأيت جلده يتحشف [٨٨] تحشف جلد الحية عنها حتى أن كنا لنعرضه على قسينا فنحمله مما به من الجهد، و ما يقصر عن شيء بلغناه، ثم أكرمه اللّه عز و جل بالشهادة يوم أحد.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب
[١] كذا في الأصل و ع و لعل الصواب: سئم.
[٢] في ع: و قد.