سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ١٩٢ - من عذب في اللّه بمكة من المؤمنين
عامر بن عبد اللّه بن الزبير قال: لما جعل أبو بكر يعتق أولئك الضعفاء بمكة قال له قحافة: أي بني لو أنك إذا أعتقت أعتقت رجالا جلدا يمنعونك و يقومون معك، فقال له: يا أبه إنما أريد ما أريد [للّه عز و جل قال:] [١] فيحدث [٢] أن هذه الآيات نزلن [٣] في أبي بكر: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى، وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى) [٤] إلى آخر السورة.
نا أحمد نا يونس عن ابن إسحاق قال: فحدثني رجال من آل عمار بن ياسر أن سمية أم عمار عذبها هذا الحي من بني المغيرة بن عبد اللّه بن مخزوم على الاسلام و هي تأبى غيره حتى قتلوها، و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) يمر بعمار و بأمه و هم يعذبون بالأبطح [٨٧] في رمضاء مكة، فيقول: صبرا آل ياسر موعدكم الجنة.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق قال: و كان ياسر عبدا لبني بكر من بني الأشجع بن ليث فاشتروه منهم، فزوجوه سمية أم عمار، فولدت عمار، و كانت سمية أمة لهم، فأعتقوا سمية، و عمارا، و ياسرا.
نا يونس عن عبد اللّه بن عون عن محمد بن سيرين قال: مر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) بعمار بن ياسر و هو يبكي بذلك عينيه فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): مالك، أخذك الكفار، فغطوك في الماء، فقلت كذا، و كذا، فإن عادوا لك فقل كما قلت.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق قال: حدثني حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: يا أبا [٥] عباس أ كان المشركون يبلغون من المسلمين في العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم؟ فقال: نعم و اللّه إن كانوا ليضربون أحدهم و يجيعونه و يعطشونه حتى ما يقدر على أن يستوي جالسا من شدة الضر الذي به حتى أنه ليعطيهم ما سألوه من الفتنة و حتى يقولوا: أ اللات و العزى
[١] زيادة من الروض: ٢/ ٦٨.
[٢] في ع: فيتحدث.
[٣] في ع: نزلت.
[٤] سورة الليل: ٥- ٧.
[٥] في ع: يا ابن.