سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ١٨٤ - اسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه
رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) حين سمع صوت عمر، و ليس عليه رداء، حتى أخذ بمجمع قميص عمر، و رداءه فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): ما أراك منتهيا يا عمر حتى ينزل اللّه بك من الرجز ما أنزل بالوليد بن المغيرة، ثم قال: اللهم اهد عمر، فضحك عمر، فقال: يا نبي اللّه أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، فكبر أهل الإسلام تكبيرة واحدة سمعها من وراء الدار و المسلمون يومئذ بضعة و أربعون رجلا و احدى عشرة امرأة.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق: قال: قال عمر حين أسلم:
الحمد للّه ذي المن الذي وجبت* * * له علينا أيادي ما لها غير
و قد بدأنا فكذبنا فقال لنا* * * صدق الحديث نبي عنده الخبر
و قد ظلمت ابنة الخطاب ثم هدى* * * ربي عشية قالوا قد صبا عمر
و قد ندمت على ما كان من زلل* * * بظلمها حين تتلى عندها السور
لما دعت ربها ذا العرش جاهدة* * * و الدمع من عينها عجلان يبتدر [٨١]
أيقنت أن الذي تدعوه خالقها* * * فكاد [١]يسبقني من عبرة درر
فقلت أشهد أن اللّه خالقنا* * * و أن أحمد فينا اليوم مشتهر
نبي صدق أتى بالحق من ثقة* * * وافى الأمانة ما في عوده خور
نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحاق قال: قال عمر عند ذلك: و اللّه لنحن بالاسلام أحق أن ننادي [٢] منا بالكفر، فليظهرن لمكة دين اللّه، فإن أراد قومنا بغيا علينا ناجزناهم، و إن قومنا أنصفونا قبلنا منهم، فخرج عمر و أصحابه، فجلسوا في المسجد، فلما رأت قريش إسلام عمر سقط في أيديهم.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق قال: حدثني نافع عن ابن عمر قال: لما أسلم عمر بن الخطاب قال: أي أهل مكة أنقل للحديث؟ قالوا: جميل بن معمر الجمحي، فخرج عمر، و خرجت وراء أبي و أنا غليم أعقل كلما رأيت، حتى أتاه، فقال: يا جميل هل علمت أني أسلمت؟ فو اللّه ما راجعه الكلام
[١] في ع: فعاد.
[٢] في ع: ينادى.