سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ١٧٢ - اسلام حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه
(صلى اللّه عليه و سلّم) من قوله، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) قد عز و امتنع (٧٣) و أن حمزة سيمنعه، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه، فقال في ذلك شعرا ضرب أبا جهل و أسلم:
ذق يا أبا جهل بما عسيت* * * من أمرك الظالم إذ [١] [٢]مشيت
ستسعط الرغم بما أتيت* * * تؤذي رسول اللّه إذ نهيت
عن أمرك الظالم إذ عتيت* * * لو كنت ترجو اللّه ما شقيت
و لا تركت الحق إذ دعيت* * * و لا هويت بعد ما هويت
تؤذي رسول اللّه قد غويت* * * ما كنت حبا بعد ما غدرت
فحتى تذوق الخزي قد لقيت* * * فقد شفيت النفس و أشفيت
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق قال: ثم رجع حمزة إلى بيته فأتاه الشيطان فقال أنت سيد قريش اتبعت هذا الصابئ، و تركت دين آبائك، للموت كان خير لك مما صنعت فأقبل على حمزة بثه فقال: ما صنعت اللهم، إن كان رشدا فاجعل تصديقه في قلبي، و إلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجا، فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان و تزيينه حتى أصبح، فغدا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) فقال: يا ابن أخي إني قد وقعت في أمر لا أعرف المخرج منه و إقامة مثلى على ما لا أدري ما هو أرشدا هو أم غي شديدة؟ فحدثني حديثا فقد اشتهيت يا بن أخي أن تحدثني، فأقبل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) فذكره و وعظه و خوفه و بشره، قال: فألقى اللّه عز و جل في نفسه الإيمان بما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، فقال أشهد أنك صادق، شهادة الصدق العارف، فأظهر يا بن أخي دينك، فو اللّه ما أحب أن لي ما أظلته السماء و أني على ديني الاول فكان حمزة ممن أعز اللّه به الدين.
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق قال: و قال حمزة بن عبد المطلب:
[١] في ع: إذا.
[٢] في ع: بها.