سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ١٥ - مقدمة المحقق
سرده للنسب الشريف: «قال أبو محمد عبد الملك بن هشام: حدثنا زياد بن عبد اللّه البكّائي عن محمد بن إسحاق المطلبي بهذا الذي ذكرت من نسب محمد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و سلّم)- إلى آدم (عليه السلام)». و هنا يبين ابن هشام خطته في الكتاب كله فيقول: «.. تارك بعض ما ذكره ابن إسحاق في هذا الكتاب مما ليس لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) فيه ذكر، و لا نزل فيه من القرآن شيء، و ليس سببا لشيء من هذا الكتاب و لا تفسيرا له و لا شاهدا عليه لما ذكرت من الاختصار، و أشعارا ذكرها لم أر أحدا من أهل العلم بالشعر يعرفها، و أشياء بعضها يشنع الحديث به و بعض يسوء بعض الناس ذكره، و بعض لم يقرّ لنا البكّائي بروايته، و مستقص- إن شاء اللّه تعالى- ما سوى ذلك منه بمبلغ الرواية له، و العلم به ..»، و قوله «.. و بعض لم يقرّ لنا البكّائي بروايته» يدل على أنه كان على صلة ما بالبكائي لكن نوع الصلة هذا لا يمكن تحديده بدقة كما ذكرنا سابقا. و الحرية التي يظهرها ابن هشام بعدم ذكره للأسانيد ربما لم تعد إليه، بل مما خلّفه ابن إسحاق في النص، و قد أكدنا سابقا على أن طبيعة المادة المكتوبة كانت تقتضي طرائق جديدة تخرج بعض الشيء على طرائق المحدّثين، ثم إن علم الإسناد لم تكن أسسه قد استقرت تماما في عصر ابن إسحاق. إهمال ابن هشام للإسناد لا يشكّل إذن و الحالة هذه إشكالا لا يمكن تخطّيه، لكن مما يؤسف له لجوؤه إلى حذف الكثير من مادّة ابن إسحاق التي اعتبرها غير ضرورية، ثم صيرورته إلى تعديل بعض الأخبار أو تعديل ألفاظها حسبما فهمها ليكسبها قبولا أو وضوحا رأى أنها تفتقر إليهما. و لا شك أن تعديلاته و شروحه هذه تأثرت ببيئته الثقافية و طبيعة العصر الذي عاش فيه، هذا و إن يكن جيله هو الجيل التالي لجيل ابن إسحاق. كانت اهتمامات ابن هشام اهتمامات لغوية و قد أثّر ذلك تأثيرا كبيرا على طريقته في اختيار الأخبار و في إيرادها.
و قد ذهبت بعض اهتمامات ابن إسحاق التاريخية و الإخبارية ضحية دقة ابن هشام اللغوية. و لعله من المفيد أن نقارن عمل ابن هشام ليس فقط بالقطع الباقية من