سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ١١٨ - خبر الحنيفية
اللهم إني محرم لا أحلة* * * و إن بيتي أوسط المحلة
عند الصفا ليس بذي مظلة
نا أحمد نا يونس عن ابن إسحاق قال: فحدثت أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) قال و هو يحدث عن زيد بن عمرو بن نفيل: إن كان لأول (٣٣) من عاب علي الأوثان، و نهاني عنها، أقبلت من الطائف و معي زيد بن حارثة حتى مررت بزيد بن عمرو و هو بأعلى مكة و كانت قريش قد شهرته بفراق دينها حتى خرج من بين أظهرهم، و كان بأعلى مكة، فجلست إليه و معي سفرة لي فيها لحم يحملها زيد بن حارثة من ذبائحنا على أصنامنا، فقربتها له، و أنا غلام شاب، فقلت: كل من هذا الطعام أي عم، قال: فلعلها أي ابن أخي من ذبائحكم هذه التي تذبحون لأوثانكم؟
فقلت: نعم، فقال: أما إنك يا ابن أخي لو سألت بنات عبد المطلب أخبرنك أني لا آكل هذه الذبائح، فلا حاجة لي بها، ثم عاب عليّ الأوثان و من يعبدها و يذبح لها، و قال: إنما هي باطل لا تضر و لا تنفع، أو كما قال.
قال؛ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم): فما تحسست بوثن منها بعد ذلك على معرفة بها، و لا ذبحت لها حتى أكرمني اللّه عز و جل برسالته «(صلى اللّه عليه و سلّم)».
نا أحمد: نا يونس عن المسعودي عن نفيل بن هشام عن أبيه قال: مر زيد بن نفيل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) و على زيد بن حارثة، فدعواه إلى سفرة لهما، فقال زيد:
يا ابن أخي إني لا آكل ما ذبح على النصب، قال: فما رئي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) بعد ذلك اليوم يأكل شيئا ذبح على النصب. [١]
نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحاق قال: و قد كان زيد أجمع على الخروج من مكة يضرب في الأرض، يطلب الحنيفية دين إبراهيم، فكانت امرأته صفية ابنة الحضرمي كلما أبصرته قد نهض إلى الخروج و أراده، آذنت به الخطاب بن نفيل، فخرج زيد إلى الشام يلتمس و يطلب في أهل الكتاب الأول دين إبراهيم،
[١] لم أقف على هذا الخبر في مصدر آخر.