سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - الصفحة ١١٤ - من أخبار الجن
الملائكة مم سبحتم؟ فيقولون: ما ندري، سمعنا من فوقنا [١] من الملائكة سبح فسبحنا اللّه عز و جل لتسبيحهم، و لكنا نسل، فيسلون من فوقهم، فما يزالون كذلك حتى ينتهى الى حملة العرش، فيقولون: قضى اللّه عز و جل كذا و كذا، فيخبرون [٢] به من يليهم حتى ينتهوا الى اهل السماء الدنيا [٣٠] فيسترق الجن ما يقولون، فينزلون به الى أوليائهم من الإنس فيلقونه على ألسنتهم، بتوهم منهم فيخبرون الناس، فيكون بعضه حقا، و بعضه كذبا، فلم يزل الجن كذلك حتى رموا بهذه الشهب.
نا احمد: نا يونس عن يونس بن عمرو عن ابيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: إن الشياطين كانوا يصعدون إلى السماء، فيستمعون الكلمة من الوحي، فيهبطون بها الى الأرض، فيزيدون معها تسعا، فيجد اهل الأرض تلك الكلمة حقا و التسع باطلا، فلم يزالوا بذلك حتى بعث اللّه عز و جل محمدا (صلى اللّه عليه و سلّم)، فمنعوا تلك المقاعد، فذكروا ذلك لإبليس، فقال: حدث في الأرض حدث، فبعثهم، فوجدوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) يتلو القرآن بين حبلي نخل، فقالوا: هذا و اللّه الحدث، و إنهم ليرمون فإذا توارى النجم عنكم فقد ادركه لا يخطئ أبدا، و لكنه لا يقتله، يحرق وجهه و جنبه و يده.
نا احمد: نا يونس عن ابن إسحاق قال: و قد كانت خديجة بنت خويلد قد ذكرت لورقة بن نوفل بن اسد، و كان ابن عمها، و كان نصرانيا قد تبع الكتب، و علم من علم الناس ما ذكر لها غلامها ميسرة من قول الراهب، و ما كان يرى منه، إذ كان الملكان يظلانه، فقال ورقة: لئن كان هذا حقا يا خديجة، ان محمدا لنبي هذه الأمة، قد عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبي ينتظر، هذا زمانه- أو كما قال.
فجعل ورقة يستبطئ الأمر و يقول: حتى متى، فكان فيما يذكرون
[١] في ع: قومنا.
[٢] في ع: فتخبرون.