معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٦٢
وقوله: فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ (٢٠) .
وفي قراءة عَبْد اللَّه: سُورةٌ مُحْدَثةٌ. كَانَ المسلمون إِذَا نزلت الآية فيها القتال. وذِكْره شق عليهم وتواقعوا أن تنسخ، فذلك قوله: «لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ [١] » (١٣) أي هلّا أنزلت سوى هَذِهِ، فإذا نزلت [٢] وَقَدْ أُمروا فيها بالقتال كرهوها، قَالَ اللَّه: (فأولى لهم) لمن كرهها، ثُمَّ وصف قولهم قبل أن تنزَّل: سَمِعَ وطاعة، قَدْ يقولون: سَمِعَ وطاعة، فإذا نزل الأمر كرهوه [٣] ، فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لكان خيرا لهم، فالطاعة مرفوعة فِي كلام العرب إِذَا قيل لهم: افعلوا كذا وكذا، فثقل عليهم أَوْ لم يثقل قالوا: سمع وطاعة.
[حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ] [٤] : حدثنا الفراء قال: أخبرني حِبَّانُ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ:
قَالَ اللَّه عزَّ وجل: (فأولى) ثُمَّ قَالَ لَهُمْ للذِين آمنوا مِنْهم طَاعَةٌ وقول معروف، فصارت:
فأولى وعيدًا لمن كرهها، واستأنف الطاعة بلهم، والأول عندنا كلام العرب، وقول الكلبي هَذَا غير مردود.
وقوله: [١٧٨/ ب] فَهَلْ عَسَيْتُمْ (٢٢) .
قرأها العوام بنصب السين [٥] ، وقرأها نافع الْمَدَنِيّ: فهل عَسِيتُم، بكسر السين [٦] ، ولو كانت كذلك لقال: عَسى [فِي موضع عسى] . [٧] ولعلها لغة نادرة، وربما اجترأت العرب عَلَى تغيير بعض اللغة إِذَا كَانَ الفعل لا يناله قَدْ. قَالُوا: لُسْتُم يُريدون [٨] لستُمِ، ثُمَّ يقولون: لَيْسَ وَلَيْسُوا سواء، لأنَّه فعل لا يتصرف ليس لَهُ يفعل [٩] وكذلك [١٠] عسى ليس لَهُ يفعل «١١» فلعله اجترى عَلَيْهِ كما اجترى عَلَى لستم.
[١] فى جميع النسخ: لولا أنزلت، وهى فى المصحف، كما أثبتناها، ولم نعثر على قراءة فيها (أنزلت) .
[٢] فى ش: فإذا أنزلت.
[٣] فى (ا) فإذا نزلت الأمر كرهوها، والتصويب من ب، ح، ش.
[٤] الزيادة من ش.
[٥] انظر الاتحاف ص ٣٩٤ وتفسير الطبري ح ٦ ص ٣٣.
[٦] وجّه أبو على الفارسي قراءة نافع: فهل عسيتم بكسر السين قال: لأنهم قد قالوا: هو عس بذلك، وما اعساه، وأعس به، فقوله: عس يقوى عسيتم، ألا ترى أن عس كحر وشج، وقد جاء فعل وفعل فى نحو: وترى الزند، وورى، فكذلك عسيتم وعسيتم. لسان العرب مادة عسى.
[٧] التكملة من ب، ح، ش. [.....]
[٨] فى (ا) تريدون.
[٩] لم يثبت فى ح، ش: ليس له يفعل.
(١٠، ١١) من ب، ح، ش.