معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٠٩
وقوله عز وجل: فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) قرأها الْأَعْمَش وعاصم والحسن وبعضُ أهل المدينة (بَرِق) بكسر الراء، وقرأها نافع الْمَدَنِيّ «فإذ [١] بَرَق البصر» بفتح الراء من البريق [٢] : شخص، لمن فتح، وقوله «بَرق» : فزع، أنشدني بعض العرب:
نعانى حنانة طُوبالةً ... تُسَفُّ يَبيسًا من العِشْرِقِ
فنفسَك فَانْعَ ولا تَنْعَنِي ... وداوِ الْكُلُومَ ولا تَبْرَقِ «٣»
فَتح الراءَ أي: لا تفزع من هول الجراح التي بك، كذلك يبرق البصر يوم القيامة.
ومن قَرَأَ «بَرِقَ» يَقُولُ: فتح عينيه، وبرق بصره أيضا لذلك.
وقوله عز وجل: وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) .
ذهب ضوءُه.
وقوله عزَّ وجلَّ: وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩) .
[وفي قراءة عَبْد اللَّه [٤] ] وجمع بين الشمس والقمر يريد: فِي ذهاب ضوئها أيضًا فلا ضوء لهذا ولا لهذه. فمعناه: جمع بَيْنَهُما [٥] فِي ذهاب الضوء كما تَقُولُ: هَذَا يوم يستوي فِيهِ الأعمى والبصير أي: يكونان فِيهِ أعميين جميعًا. [وَيُقَال: جمعًا] [٦] كالثورين العقيرين فِي النار. وإنما قَالَ: جُمِع ولم يقل: جمعت لهذا لأن المعنى: جمع بَيْنَهُما فهذا وجه، وإن شئت جعلتهما جميعًا فِي مذهب ثورين. فكأنك قلت: جمِع النوران، جُمِع الضياءان، وهو قول الكسائي: وقد كان قوم
[١] فى ح، ش: نافع المدني برق. [.....]
[٢] وهى أيضا قراءة أبان عن عاصم. معناه: لمع بصره من شدة شخوصه فتراه لا يطرف، قال مجاهد وغيره:
هذا عند الموت. وقال الحسن: هذا يوم القيامة. (تفسير القرطبي ١٩/ ٩٥) .
(٣) الشعر لطرفة- كما فى اللسان مادة برق ٢١٥.
والطوبالة: النعجة لقبه بها، ولا يقال للكبش: طوبال، ونصب طوبالة على الذم له كأنه قال:
أعنى: طوبالة ... والعشرق: شجر ينفرش على الأرض عريض الورق، ليس له شوك. وانظر ديوان الشاعرة ٢١٨
[٤] ما بين الحاصرتين زيادة فى ش.
[٥] كذا فى ش وفى ب، ح: بينها، تصحيف.
[٦] سقط فى ش.