معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٤٩
لَهُ ثواب أَوْ عقاب، ويطرحَ مِنْهُ اللغو الَّذِي لا ثواب فِيهِ ولا عقاب، كقولك: هلُمَّ، وتعال، واذهب، فذلك الاستنساخ.
وقوله: وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ (٣١) .
أضمر القول فيقال: أفلم، ومثله: «فَأَمَّا [١] الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ» [٢] معناه، فيقال: أكفرتم، والله أعلم. وذلك أنّ أما لا بد لها من أن تجاب بالفاء، ولكنها سقطت لما سقط الفعل الَّذِي أضمر.
وقوله [٣] : وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ (٣٤) .
نترككم فِي النار كما نسيتم لقاء يومكم هَذَا، يَقُولُ: كما تركتم العمل للقاء يومكم هَذَا.
وقوله: فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٣٥) .
يَقُولُ: لا يراجعون الكلام بعد دخولهم النار.
[١٧٥/ ا]
ومن سورة الأحقاف
قوله عزَّ وجلَّ: أَرَأَيْتُمْ [٤] مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، ثم قال: أَرُونِي ماذا خَلَقُوا [٤] ولم يقل: خلقت، ولا خلقن لأنَّه إنَّما أراد الأصنام، فجعل فعلهم كفعل النَّاس وأشباههم لأن الأصنام تُكلّم وتُعبد وتعتاد [٥] وتعظم كما تعظم [٦] الأمراء وأشباههم، فذهب بها إلى مثل النَّاس.
وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْد اللَّه [بْن مَسْعُود] [٧] : مَن تعبدون من دون اللَّه، فجعلها (مَن) ، فهذا تصريح بشبه النَّاس فِي الفعل وفي الاسم. وفي قراءة عَبْد اللَّه [٨] : أريتكم، وعامة ما فِي قراءته من قول اللَّه أريت،
[١] وردت فى ب، ح، ش «وأمّا» ، تحريف.
[٢] سورة آل عمران الآية ١٠٦.
[٣] سقط فى ب: «وقوله» .
[٤] فى ش: أريتم.
[٥] سقط فى ش: وتعتاد.
[٦] سقط فى ح: كما تعظم.
[٧] الزيادة من ب.
[٨] فى ب: عند الله، هو تصحيف.