معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٥٤
وفي قراءة [١] عَبْد اللَّه: آمنوا «٢» ، فلو قيل فِي قراءتنا: أن تؤمنوا لأنه ترجمة للتجارة. وإذا [٣] فسرْت الاسم الماضي بفعل جاز فِيهِ أن وطرحها تَقُولُ للرجل: هَلْ لَكَ فِي خير تقوم بنا إلى المسجد فنصلي، وإن قلت: أن تقوم إلى المسجد كَانَ صوابًا. ومثله [٤] مما فسر ما قبله عَلَى وجهين قوله:
«فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ» [٥] : أنّا، وإنا [٦] ، فمن قال: أنا هاهنا فهو الَّذِي يدخل (أنْ) [٧] فِي يقوم، [٨] ومن قَالَ: إنا فهو الَّذِي يلقى (أنْ) من تقوم، ومثله: «عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا» [٩] و (إنَّا) [١٠] .
وقوله: يَغْفِرْ لَكُمْ [١٢] .
جزمت فِي [١١] قراءتنا فِي هَلْ [١٢] . وفي قراءة عَبْد اللَّه للَأمر الظاهر، لقوله: (آمِنوا) ، وتأويل: هَلْ أدلكم أمر أيضًا فِي المعنى، كقولك للرجل: هَلْ أنت ساكت؟ معناه: اسكت، والله أعلم.
وقوله: وَأُخْرى تُحِبُّونَها (١٣) .
فِي موضع رفع أي: ولكم أخرى فِي العاجل مَعَ ثواب الآخرة، ثُمَّ قَالَ: «نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ» : مفسّر للأخرى، ولو كَانَ نصرًا من اللَّه، لكان صوابًا، ولو قيل: وآخر تحبونه يريد: الفتح، والنصر- كَانَ صوابًا.
وقوله: كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ (١٤) .
(١، ٢) سقط فى ب.
[٣] فى ش: وإن.
[٤] سقط فى ح، ش.
[٥] سورة عبس الآية: ٢٤.
[٦] قرأها عاصم وحمزة والكسائي وخلف بفتح الهمزة فى الحالين على تقدير لام العلة، وافقهم الأعمش.
وقرأ رويس بفتحها فى الوصل فقط، والباقون بكسرها مطلقا (الاتحاف ٤٣٣) .
[٧] فى ش أي، تحريف.
[٨] فى ش تقوم.
[٩] سورة النمل الآية ٥١.
[١٠] قرأها عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف بفتح الهمزة على تقدير حرف الجر، وكان تامة، وعاقبة فاعلها، وكيف. حال. وافقهم الأعمش والحسن والباقون بكسرها على الاستئناف (الإتحاف ٣٢٨) . [.....]
[١١] فى ش: إلى تحريف.
[١٢] فى ب، ح: لعل.