معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢١٠
يقولون: إنَّما ذكرنا فعل الشمس لأنها لا تنفرد بجُمع حتَّى يشركَها غيرها، فلما شاركها مذكر كَانَ القول فيهما جُمِعا، ولم [١] يجر جمعتا، فقيل لهم: كيف تقولون الشمس [١١٦/ ا] جُمعَ والقمر؟
فقالوا: جُمِعت، ورجعوا عنْ ذَلِكَ القول.
وقوله عز وجل: أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) .
قرأه [الناس المفر] [٢] بفتح الفاء [حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ»
] وقال: حدثنا الفراء، قال: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ [٤] بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ: «أَيْنَ الْمَفَرُّ» وَقَالَ: إِنَّمَا الْمَفَرُّ مَفَرُّ الدَّابَّةِ حَيْثُ تَفِرُّ، وَهُمَا لُغَتَانِ: الْمَفِرُّ وَالْمَفَرُّ [٥] ، وَالْمَدِبُّ وَالْمَدَبُّ. وَمَا كَانَ يَفْعِلُ فِيهِ مَكْسُورًا مِثْلَ: يَدِبُّ، وَيَفِرُّ، وَيَصِحُّ، فَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَفِرٌّ وَمِفَرٌّ، وَمَصِحٌّ وَمَصَحٌّ، وَمَدِبٌّ وَمَدَبٌّ. أنشدني بعضهم:
كأن بقَايا الأثر فوقَ متونه ... مدَب الدَّبي فوق النقا وهو سارِح «٦»
ينشدونه: مَدَب، وهو أكثر من مَدِب. وَيُقَال: جاء عَلَى مَدَب السيل، [ومدِب السيل] [٧] ، وما فِي قميصه مَصِح ولا مَصَحٌّ.
وقوله عزَّ وجلَّ: كَلَّا لا وَزَرَ (١١) .
والوزر: الملجأ.
وقوله عز وجل: يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ
(١٣) .
يريد: ما أسلف من عمله، وما أخر من سنة تركها يعمل بها من بعده، فإن سن [٨] سنة حسنة
[١] كذا فى ش وفى ب، ح: لم يجر.
[٢] سقط فى ش.
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة من ش.
[٤] كذا فى ش، وفى ب، ح: عن، تصحيف. انظر ميزان الاعتدال: ٤: ٣٨١.
[٥] المفسّر: قراءة الجمهور، والمفسّر، قراءة مجاهد والحسن وقتادة (تفسير القرطبي ١٩/ ٩٨) .
(٦) الدّبى: الجراد قبل أن يطير، وعن أبى عبيدة: الجراد أول ما يكون سرو وهو أبيض، فإذا تحرك واسود فهو دبى قبل أن تنبت أجنحته.
والنقا: الكثيب من الرمل. ورد البيت فى تفسير الطبري ١٩: ٩٨ غير منسوب، وفيه: فوق البنا مكان: فوق النقا. وهو تصحيف.
[٧] سقط فى ش.
[٨] فى ش: سن حسنة.