معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٧٧
تَقُولُ العرب [١] : أنْفَق فلان ماله عَلَى فلان، وإنما أنفق بعضه، وهو كَثِير فِي التنزيل من ذَلِكَ قوله فِي أَبِي بَكْر: «الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى [٢] » لم يُرد كل ماله إنَّما أراد بعضه.
ويقال: «ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ» [٥] .
إلى النار ثُمَّ استثنى فَقَالَ: «إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا» استثناء [٣] من الْإِنْسَان: لأنّ معنى الْإِنْسَان:
الكثير. ومثله: «إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [٤] » وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه «أسفل السافلين [٥] » ، ولو كانت: أسفل سافل لكان [٦] صوابًا لأنّ لفظ الْإِنْسَان. واحدٌ، فقيل:
«سافِلِينَ» عَلَى الجمع لأن الْإِنْسَان فِي معنى جمع، وأنت تَقُولُ: هَذَا أفضل قائم، ولا تقول: هَذَا أفضل قائمين لأنك تضمر لواحد، فإذا كَانَ الواحد غير مقصود [٧] لَهُ رجع اسمه بالتوحيد وبالجمع كقوله «وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [٨] » وقَالَ فِي عَسَقَ: «وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ [٩] » فردّ الْإِنْسَان عَلَى جمع، ورد تصبهم عَلَى الإنسان للذى أنبأتك بِهِ.
وقوله عزَّ وجلَّ: فَما يُكَذِّبُكَ [١٤٣/ ب] [٧] .
يَقُولُ: فما الَّذِي يكذبك بأن النَّاس يدانون بأعمالهم، كأنه قَالَ، فمن يقدر عَلَى تكذيبك بالثواب والعقاب بعد ما تبين لَهُ من خلقنا الإنسان على ما وصفنا.
[١] فى ب: العربي.
[٢] سورة الليل الآية: ١٨.
[٣] سقط فى ش.
[٤] سورة العصر: ٢، ٣. [.....]
[٥] انظر البحر المحيط: (٨/ ٤٩٠) .
[٦] فى ش: كان.
[٧] فى الأصل: «مصمود» وظاهره أنه خطأ، والتصويب من (الطبري: ٣٠- ٢٤٦)
[٨] سورة الزمر الآية: ٣٣.
[٩] سورة الشورى الآية: ٤٨.