معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٢٨
[١٢٣/ ا]
وقوله عز وجل: لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً (٢٣) .
حدّثت عَنِ الْأَعْمَش أَنَّهُ قَالَ: بلغنا عنْ علقمة أَنَّهُ قَرَأَ «لَبِثين [١] » وهي قراءة [٢] أصحاب عَبْد الله. والناس بعد يقرءون: (لابثين) ، وهو أجود الوجهين لأن (لابثين) إِذَا كانت فِي موضع تقع فتنصب كانت بالألف، مثل: الطامع، والباخل عنْ قليل. واللّبِثُ: البطيء، وهو جائز، كما يُقال: رَجُل طمِعٌ وطامع. ولو قلت: هَذَا طِمعٌ فيما قبلك كَانَ جائزًا، وقَالَ لبيد:
أوْ مِسْحَلٌ عَملٌ عضادةَ سَمْحَجٍ ... بسَرَاتِها نَدَبٌ لَهُ وكُلومُ «٣»
فأوقع عمل عَلَى العضادة، ولو كانت عاملًا كَانَ أبين فِي العربية، وكذلك إِذَا قلت للرجل:
ضرّابٌ، وضروبٌ فلا توقعنهما عَلَى شيء لأنهما مدح، فإذا احتاج الشَّاعِر إلى إيقاعهما فَعَل، أنشدني بعضهم:
وبالفأسِ ضَرّابٌ رءوس الكرانفِ واحدها: كِرنافة، وهي أصول السقف. ويقال: الْحُقْبُ ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يومًا، اليوم منها ألف سنة من عدد أهل الدنيا [٤] .
وقوله عزَّ وجلَّ: لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً (٢٤) .
[حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ [٥] ] : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي حِبَّانُ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لا يذقون فِيهَا بَرْدَ الشَّرَابِ وَلا الشَّرَابَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يذقون فِيهَا بَرْدًا، يُرِيدُ: نَوْمًا، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَإِنَّ النَّوْمَ لَيُبْرِدُ صَاحِبَهُ. وَإِنَّ الْعَطْشَانَ لَيَنَامَ فَيُبْرِدُ بالنوم.
[١] ممن قرأ بها زيد بن على وابن وثاب وعمرو بن ميمون وعمرو بن شر حبيل وطلحة والأعمش وحمزة وقتيبة (البحر المحيط ٨/ ٤١٣) .
[٢] فى ش: وهى فى قراءة
(٣) المسحل: الفحل من الحمر، وسحيله: صوته، عضادة: جانب. السمجح: الأتان الطويلة الظهر، سراتها: أعلى ظهرها. ندب: خدوش وآثار. وكلوم: جراحات من عضه إياها. والبيت فى ديوان لبيد: ١٢٥
وقبله: حرف أضربها السفار كأنها ... بعد الكلال مسدم محجوم
وفيه سنق مكان عمل، والسنق: الذي كره الأكل من الشبع.
والبيت من شواهد سيبويه: ١ ٥٧ وفيه شنج مكان شنق، ومعناه: ملازم. والسمحج: الطويلة على وجه الأرض
[٤] أورد اللسان؟ كلام الفراء هنا، وزاد بعد قوله: من عدد أهل الدنيا ما يأتى: قول الفراء. وليس هذا مما يدل على غاية كما يظن بعض الناس وإنما يدل على الغاية التوقيت، خمسة أحقاب أو عشرة أحقاب، والمعنى: أنهم يلبثون فيها أحقابا، كلما مضى حقب تبعه حقب آخر.
[٥] زيادة من ش. [.....]