معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٨٢
وقوله: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (١٩) نزلت فِي أَبِي سَلَمة بْن عَبْد الأسد، كَانَ مؤمنًا، وكان أخوه الأسود [١] كافرًا، فنزل فيه:
«وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ» (٢٥) وقوله: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (٢٠) أي: علمت، وهو من علم مالا يعايَن، وَقَدْ فسِّر ذَلِكَ فِي غير موضع.
وقوله: فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٢١) فيها الرضاء، والعرب [٢١٦/ ا] تَقُولُ: هَذَا ليل نائم، وسر كاتم، وماء دافق، فيجعلونه فاعلًا، وهو مفعول فِي الأصل، وذلك: أنهم يريدون وجه المدح أَوِ الذم [٢] ، فيقولون ذَلِكَ لا عَلَى بناء الفعل، ولو كَانَ فعلًا مصرحًا لم يُقَلْ ذَلِكَ فِيهِ، لأنَّه لا يجوز أن تَقُولُ للضارب: مضروب، ولا للمضروب [٣] : ضارب لأنَّه لا مدح فِيهِ ولا ذم.
وقوله: يَا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ (٢٧) يَقُولُ: ليت الموتة الأولى التي متها لم أُحيَ بعدها.
وقوله: ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ (٣٢) ذكر أنها تدخل [٤] فِي دبر الكافر، فتخرج من رأسه، فذلك سلكه فيها. والمعنى:
ثم اسلكوا فِيهِ سلسلة، ولكن العرب تَقُولُ: أدخلت رأسي فِي القلنسوة، وأدخلتها فِي رأسي، والخاتَم يُقال: الخاتم لا يدخل فِي يدي، واليد هِيَ التي فِيهِ تدخل [٥] من قول الفراء.
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه [مُحَمَّد بْن الجهم [٦] ] : والخف مثل ذَلِكَ، فاستجازوا ذَلِكَ لأنَّ معناه لا يُشكل عَلَى أحد، فاستخفوا من ذَلِكَ ما جرى على ألسنتهم.
[١] فى ش: أخوه الأسود أراه ابن عبد الأسد، وهى زيادة لا حاجة إليها. وفى ب، ح: أخوه الأسود ابن عبد الأسد.
[٢] فى ش: والذم.
[٣] فى (ا) لمضروب، وفى ح، ش للمضرب، تحريف.
[٤] فى (ا) يدخل، تحريف.
[٥] كذا فى ح، ش.
[٦] زيادة فى ح، ش.