معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٧٥
فِي سَدَف: [١] فِي ظلمة- باقية من الليل لئلا يبقى للمساكين شيء، فسلط اللَّه عَلَى مالهم نارا فأحرقته، فغدوا على مالهم ليصرموه، فلم يروا شيئًا إلا سوادًا فقالوا: «إِنَّا لَضَالُّونَ» ، ما هَذَا بمالنا، ثُمَّ قَالَ بعضهم: بل هو مالنا حرمناه [٢] بما صنعنا بالأرامل والمساكين، وكانوا قَدْ أقسموا ليصر منها [٣] أول الصباح، ولم يستثنوا: لم يقولوا: إن شاء الله، فقال أخ لهم أو سطهم، أعدلهم قولًا: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ؟ فالتسبيح هاهنا فِي معنى الاستثناء [٤] ، وهو كَقوله:
(وَاذْكُرْ رَبَّكَ إذا نسيت) [٥] .
وقوله: فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ [مِنْ رَبِّكَ (١٩) .
لا يكون الطائف] [٦] إِلَّا ليلا، ولا يكون نهارًا، وَقَدْ تكلم [٧] بِهِ العرب، فيقولون: أطفت بِهِ نهارًا وليس موضعه بالنهار، ولكنه بمنزلة قولك: لو ترك القطا ليلا لنام [٨] لأنَّ القطا لا يسري ليلًا، قَالَ أنشدني أَبُو الجراح العقيلي:
أطفت بها نهارًا غير ليلٍ ... وألهى ربَّها طلبُ الرّخال «٩»
والرَّخِل [: ولد الضأن إذا كان أنثى] [١٠] .
وقوله: فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠) . كالليل المسود.
وقوله: فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ (٢٣) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ (٢٤) .
وفى قراءة عبد الله: «لا يَدْخُلَنَّهَا» ، بغير أن، لأنّ التخافت قول، والقول حكاية، فإذا لم
[١] فى ح: من.
[٢] كذا فى ش وفى ا، ب، ح: حرمنا.
[٣] فى ح: لنصر منها.
[٤] فى اللسان: وقوله: ألم أقل لكم لولا تسبحون أي تستثنون، وفى الاستثناء تعظيم الله، والإقرار بأنه لا يشاء أحد إلا أن يشاء الله، فوضع لتنزيه الله موضع الاستثناء.
[٥] سورة الكهف: ٢٤.
[٦] ساقط فى ح.
[٧] فى ح، ش تتكلم
[٨] مثل يضرب لمن حمل على مكروه من غير إرادته، قالته حذام بنت الريان: مجمع الأمثال ٢: ١١٠.
(٩) الرخال جمع رخل ككتف، ويجمع أيضا على أرخمل.
[١٠] سقط فى ح، ش. [.....]