معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٥٥
قرأها عاصم بْن أَبِي النَّجود مضافًا [١] ، وقرأها أهل المدينة: أنصارًا اللَّه. [٢] ، يفردون الأنصار، ولا يضيفونها، وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه: أنتم أنصار الله.
[١٩٨/ ب]
ومن سورة الجمعة
قوله عزَّ وجلَّ: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ [٣] .
يُقال: إنهم ممن لم يسلم عَلَى عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه، ثُمَّ أسلم، وَيُقَال: هُمُ الَّذِينَ يأتون من بعد. (وآخرين) فِي موضع خفض بعث فِي الأميين وفي آخرين منهم. ولو جعلتها نصبا بقوله: «وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ» ويعلم آخرين فينصب [٣] عَلَى الرد عَلَى الهاء فِي: يزكيهم، ويعلمهم [٤] .
وقوله: كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً [٥] .
يحمل من صلة الحمار لأنَّه فِي مذهب نكرة، فلو [٥] جعلت مكان يحمل حاملًا لقلت: كمثل الحمار حاملًا أسفارًا. وفي قراءة عَبْد اللَّه: كمثل حمار يحمل أسفارًا. والسِّفْر واحد الأسفار، وهي الكتب العظام. شبه اليهود، ومن لم يسلم إِذ لم ينتفعوا بالتوراة والإنجيل. وهما دليلان على النبي صلّى الله- عليه- بالحمار الَّذِي يحمل كتب العلم ولا يدري ما عَلَيْهِ.
وقوله: قُلْ [٦] إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ [٨] .
أدخلت العرب الفاء فِي خبر (إنّ) لأنها وقعت عَلَى الَّذِي، والذي حرف يوصل، فالعرب تدخل الفاء فِي كل [٧] خبرٍ كَانَ اسمه مما يوصل مثل: من، والذي وإلقاؤها صواب [٨] ، وهي فِي
[١] فى ش: مضافة.
[٢] هى قراءة ابن كثير وأبى عمرو ونافع (تفسير القرطبي ١٨/ ٨٩) .
[٣] فى ش: فتنصب.
[٤] أي لكان صوابا، واقتصر العكبري فى إعراب القرآن على الوجه الأول (إعراب القرآن ٢/ ١٣٨) .
[٥] فى ش: ولو.
[٦] سقط فى ب: إن الموت.
[٧] سقط فى ش.
[٨] فى ح، ش: سواء.