معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٥٢
[حدثنا محمد بن الجهم] [١] حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنِ الْأَعْمَش عنْ أَبِي الضحى عنْ مسروق أَنَّهُ قَرَأَ: «فَعاقَبْتُمْ» ، وفسرها: فغنمتم، وقرأها [٢] حميد الأعرج: فعقّبتم مشددة [٣] ، وهي كقولك: تصعّر، وتصاعر فِي حروف قَدْ أنبأتك بها فِي تآخي [٤] : فعلت، وفاعلت.
وَقوله: وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ [١٢] .
قرأها السّلمى وحده: ولا يقتّلن [٥] أولادهن، وذكر أن النبي صلّى الله عليه لَمَّا افْتَتَحَ مَكَّةَ قَعَدَ عَلَى الصَّفَا وَإِلَى جَنْبِهِ عُمَرُ، فَجَاءَهُ النِّسَاءُ يُبَايِعْنَهُ وَفِيهِنَّ هِنْدُ بِنْتُ [٦] عُتْبَةَ، فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه: «لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً» يَقُولُ: لَا تَعْبُدْنَ [٧] الْأَوْثَانَ، وَلَا تَسْرِقْنَ، وَلَا تَزْنِينَ. قَالَتْ هِنْدٌ: وَهَلْ تَزْنِي الْحُرَّةُ؟ قَالَ: فَضَحِكَ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: لَا، لَعَمْرِي [٨] مَا تَزْنِي الْحُرَّةُ. قَالَ: فَلَمَّا قَالَ [٩] : لَا تَقْتُلْنَ أَوْلَادَكُنَّ [١٠] ، هَذَا فِيمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَئِدُونَ، فَبُويِعُوا عَلَى أَلَّا يَفْعَلُوا، فَقَالَتْ هِنْدٌ: قَدْ ربيناهم صغارا، وقتلتموهم كِبَارًا [١١] .
وقوله: وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ [١٢] .
كانت المرأة تلتقط المولود، فتقول لزوجها: هَذَا ولدي منك. فذلك البهتان المفترى [١٩٨/ ا] .
وقوله: لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ (١٣) .
يَقُولُ: من نعيم الآخرة وثوابها، كما يئس الكفار من أهل [١٢] القبور، يَقُولُ: علموا ألا نعيم لهم فِي الدنيا، وَقَدْ ماتوا ودخلوا القبور.
وَيُقَال: كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ القبور: من ثواب الآخرة ونعيمها.
[١] زيادة فى ب.
[٢] فى ش: فقرأها.
[٣] وهى قراءة علقمة والنخعي (تفسير القرطبي ١٨/ ٦٩) . [.....]
[٤] فى ش: أتاخى، تحريف.
[٥] وهى قراءة على والحسن أيضا (انظر البحر المحيط ٨/ ٢٥٨) .
[٦] فى ش: ابنة.
[٧] فى ش: لا تعبدون، تحريف.
[٨] سقط فى ح، ش.
[٩] فى ش: ولا.
[١٠] فى ح: أولادهن.
[١١] انظر نصّ هذه المراجعة فى (تفسير القرطبي: ١٨/ ٧٣) .
[١٢] فى ح: أصحاب.