معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٧١
ولم يقل: «بذنوبهم» لأنّ فِي الذنب فعلا، وكل واحد أضفته إلى قوم بعد أن يكون فعلا أدّى عن جمع أفاعيلهم»
، ألا ترى أنك تَقُولُ: قَدْ أذنب القوم إذنابًا، ففي معنى إذناب: ذنوب، وكذلك تَقُولُ: خرجَتْ أعطيته النَّاس وعطاء النَّاس فالمعني واحد والله أعلم.
وقوله: فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ (١١) . اجتمعوا عَلَى تخفيف السُّحْق، ولو قرئت: فسُحُقًا كانت لغة حسنة [٢] .
وقوله: فَامْشُوا فِي مَناكِبِها (١٥) فى جوانبها.
وقوله: أَأَمِنْتُمْ [٣] (١٦) يجوز فِيهِ أن تجعل بين [٤] الألفين ألفا غير مهموزة [٥] ، كما يُقال: أأنتم [٦] ، أإِذَا مِتْنا [٧] كذلك، فافعل بكل همزتين تحركتا فزد بَيْنَهُما مدة، وهى من لغة بني تميم.
وقوله: أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ (٢٢) .
تَقُولُ: قَدْ أكبَّ الرجل: إِذَا كَانَ فعله غير واقع عَلَى أحد، فإذا وقع الفعل أسقطت الألف، فتقول: قَدْ كبّه اللَّه لوجهه، وكببتُه أَنَا لوجهه.
وقوله: وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (٢٧) .
يريد: تَدْعُونَ، وهو مثل قوله: تَذْكُرون، وتَذَّكّرون، وتخبرون وتختبرون، والمعنى واحد والله أعلم.
وَقَدْ قَرَأَ بعض القراء: ما تَدَّخِرُونَ، يريد [٨] : تدّخرون [٩] ، فلو قَرَأَ قارئ: «هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ» [١٠] كان صوابا.
(١) فى ح،، ش: أقاويلهم.
[٢] قرأ الكسائي وأبو جعفر: فسحقا بضم الحاء. ورويت عن على. والباقون بإسكانها. وهما لغتان مثل:
السّحمت، والرّعب (تفسير القرطبي ١٨/ ٢١٣) .
[٣] فى ش: أمنتم، تحريف.
[٤] سقط فى ش.
[٥] فى ح: غير مهموز.
[٦] سورة المنازعات: ٢٤.
[٧] سورة الرعد الآية ٥.
[٨] فى ح: ويريد.
[٩] سورة آل عمران ٤٩.
[١٠] قرأ يعقوب بسكون الدال مخففة من الدعاء أي تطلبون وتستعجلون، وافقه الحسن، ورواها الأصمعى عن نافع (الإتحاف ٤٢٠)