معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٠٥
وقوله: نَذِيراً لِلْبَشَرِ (٣٦) .
كَانَ بعض النحويين يَقُولُ: إن نصبت قوله: «نذيرا» من أول السورة يا محمد قم نذيرًا للبشر [١] ، وليس ذَلِكَ بشيء وَالله أعلم لأنّ الكلام قَدْ حدث بَيْنَهُما شيء مِنْهُ كَثِير، ورفعه فِي قراءة أَبِيّ ينفي هَذَا المعنى. ونصبه [٢] من قوله: «إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ نَذِيراً» تقطعه من المعرفة لأن «إحدى الكبر» معرفةٌ فقطعته مِنْهُ، ويكون نصبه عَلَى أن تجعل النذير إنذارًا من قوله:
«لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [١١٣/ ب] » (٢٨) لواحة [تخبر بهذا عنْ جهنم إنذارًا [٣] ] للبشر، والنذير قَدْ يكون بمعنى: الإنذار. قَالَ اللَّه تبارك وتعالى: «كَيْفَ نَذِيرِ [٤] » و «فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
«٥» » يريد: إنذاري، وإنكاري.
وقوله عزَّ وجلَّ: إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) .
الهاء [٦] كناية عنْ جهنم.
وقوله: إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ (٣٩) .
قال الكلبي: هم أهل [٧] الجنة [حدثنا أبو العباس قال [٨] ] حدثنا الفراء قال: وَحَدَّثَنِي [٩] الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورِ [١٠] بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنِ الْمِنْهَالِ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيٍّ قَالَ: «إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ» قَالَ: هُمُ الْوِلْدَانُ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِالصَّوَابِ لأَنَّ الولدان لَمْ يَكْتَسِبُوا مَا يَرْتَهِنُونَ بِهِ وَفِي قوله:
«يَتَساءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ» (٤٢) مَا يُقَوِّي أَنَّهُمُ الْوِلْدَانُ لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا الذنوب، فسألوا: «ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ» .
[١] كذا فى النسخ، وفى العبارة غموض، يوضحه قول الكشاف عن المراد بها: «وقيل: هو متصل بأول السورة، يعنى: قم نذيرا، وهو من بدع التفاسير» . الكشاف: ٢: ٥٠٥، ويمكن أن يقدر جواب إن.
[٢] كذا فى ش، وفى غيرها: نصبها. ولفظ ش: أنسب.
[٣] ما بين الحاصرتين زيادة من ح، ش.
[٤] سورة الملك الآية: ١٧ فى الأصل «فكيف كان نذير» .
(٥) سورة الملك الآية: ١٨، واجتزأ فى ح بلفظ (نكير) .
[٦] سقط فى ش.
[٧] فى ش: أصحاب. [.....]
[٨] زيادة فى ش.
[٩] فى ش: حدثنى.
[١٠] المنصور بن المعتمر هو أبو عتاب السلمى الكوفي، عرض القرآن على الأعمش، وروى عن إبراهيم النخعي، ومجاهد. وعرض عليه حمزة، وروى عنه سفيان الثوري وشعبة ت ١٣٣ (طبقات القراء ٢/ ٣١٤) .