معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٦٠
ثُمَّ قَالَ: إنكم لو منعتم أصحاب هَذَا الرجل الطعام لتفرقوا عَنْهُ، وانفضوا، فذلك قوله: «هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا (٧) ثُمَّ قَالَ عَبْد اللَّه بْن أَبِي: «لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ» وسمعها [١] زَيْد بْن أرقم، فأخبر بها النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ونزل القرآن: «وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ» (٨) ، ويجوز فِي القراءة: «لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ» [٢] كأنك قلت: ليخرجن العزيز منها ذليلًا، وقرأ بعضهم: لنُخْرِجَن الأعزَّ منها الأذل [٣] أي: لنخِرجن الأعزَّ فِي نفسه ذليلًا [٤] .
وقوله: فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠) .
يُقال: كيف جزم (وأكن) ، وهي مردودة عَلَى فعل منصوب؟
فالجواب فِي ذَلِكَ أن- الفاء- لو لم تكن فِي فأصدق كانت مجزومة، فلما رددت (وأكن) ، - ردّت عَلَى تأويل الفعل لو لم تكن فِيهِ الفاء، ومَن أثبت الواو ردَّه عَلَى الفعل الظاهر فنصبه، وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه، «وأكونَ من الصالحين» [٥] .
وَقد يجوز [٦] نصبها فِي قراءتنا، وإن لم تكن فيها الواو لأن العربَ قَدْ تسقط الواو فِي بعض الهجاء، كما أسقطوا الألف من سليمن وأشباهه، ورأيت فى بعض مصاحف عبد الله: فقولا:
فقلا بغير واو.
[١] فى ح: وسمعنا، تحريف
[٢] فى البحر المحيط: قرىء مبنيا للمفعول، وبالياء. الأعز مرفوع به. الأذل نصبا على الحال. (البحر المحيط ٨/ ٢٧٤) .
[٣] هى قراءة الحسن وابن أبى عبلة، بنصب الأعز والأذل.
[٤] فالأعز مفعول والأذل حال. (البحر المحيط ٨/ ٢٧٤) .
[٥] وهى قراءة أبى عمرو وابن محيصن ومجاهد (تفسير القرطبي ١٨/ ١٣١) والحسن وابن جبير وأبى رجاء وابن أبى اسحق ومالك بن دينار والأعمش (البحر المحيط ٨/ ٢٧٥) .
[٦] سقط فى ح، ش.