معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٢٤
وأنْكرتْني، وما كَانَ الَّذِي نَكِرتْ ... من الحوادثِ إلَّا الشيبَ والصَّلَعا «١»
وقوله عزَّ وجلَّ: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً (٢٥) أَحْياءً وَأَمْواتاً (٢٦) .
تكفتهم أحياء عَلَى ظهرها فِي بيوتهم ومنازلهم، وتكفتهم أمواتًا فِي بَطنها، أي: تحفظهم وتحرزهم. ونصبك الأحياءَ والأموات بوقوع الكفات عَلَيْهِ، كأنك قلت: ألم نجعل الأرض كفاتَ أحياءٍ، وأمواتٍ، فإذا نونت نصبت- كما يقرأ من قَرَأَ: «أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيماً» [٢] ، وكما يقرأ: «فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ [٣] » ، ومثله: «فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ [٤] » [١٢١/ ب] .
وقوله عزَّ وجلَّ: إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ (٣٠) .
يُقال: إنه يخرج لسانٌ من النار، فيحيط بهم كالسرادق ثُمَّ يتشعب مِنْهُ ثلاث شعب من دخان فيظلهم، حتَّى يفرغ من حسابهم إلى النار.
وقوله عز وجل: كَالْقَصْرِ (٣٢) يريد: القصر من قصور مياه العرب، وتوحيده وجمعه عربيان، قَالَ اللَّه تبارك وتعالى: «سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [٥] » ، معناه: الأدبار، وكأن القرآن نزل عَلَى ما يَستحب العرب من موافقة المقاطع، ألا ترى أَنَّهُ قال: «إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ [٦] » ، فثقل فى (اقتربت) لأن آياتها مثقلة، قَالَ:
«فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً [٧] » . فاجتمع القراء عَلَى تثقيل الأول، وتخفيف هَذَا، ومثله: «الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ [٨] » ، وقال: «جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً [٩] » فأجريت رءوس الآيات على هذه المجاري، وهو أكثر من أن [١٠] يضبطه الكتاب، ولكنك تكتفى بهذا منه إن شاء الله.
(١) من قصيدة فى مدح: هوذة بن على الجعفي، الديوان: ١٠١.
[٢] الآيتان: ١٤، ١٥ من سورة البلد.
[٣] سورة المائدة، الآية ٩٥. [.....]
[٤] سورة البقرة، الآية ١٨٤. وقد وردت الآية فيما بين أيدينا من النسخ «أو فدية» وهو خطأ.
[٥] سورة القمر، الآية: ٤٥.
[٦] سورة القمر، الآية: ٦.
[٧] سورة الطلاق: الآية: ٨.
[٨] سورة الرحمن: الآية: ٥.
[٩] سورة النبأ: الآية: ٣٦.
[١٠] فى ش: من يضبطه، سقط.