معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٥٦
قراءة عَبْد اللَّه: «إن الموتَ الَّذِي تفرُّون مِنْهُ ملاقيكُم» ، ومن أدخل الفاء ذهب بالذي إلى تأويل الجزاء إِذَا احتاجت إلى أن توصل، ومن ألقى الفاء فهو عَلَى القياس لأنك تَقُولُ: إن أخاك قائم، ولا تَقُولُ: إن أخاك فقائم. ولو قلت: إن ضاربك فظالم كَانَ جائزًا لأن تأويل: إن ضاربك، كقولك: إن من يضربك فظالم، فقس عَلَى هَذَا الاسم المفرد الَّذِي فِيهِ تأويل الجزاء فأدخل لَهُ الفاء.
وقَالَ [١] بعض المفسرين: إن الموت هُوَ الَّذِي تفرون مِنْهُ [٢] ، فجعل الَّذِي فِي موضع الخبر للموت. ثُمَّ قَالَ: ففروا «٣» أولًا تفروا فإنه ملاقيكم. ولا تجد هَذَا محتملًا فِي العربية والله أعلم بصواب ذَلِكَ.
وقوله: مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ [٩] .
خفضها الْأَعْمَش فَقَالَ: الجمعة [٤] ، وثقلها عاصم وأهل الحجاز، وفيها لغة [٥] : جَمَعَة، وهي لغة لبني عقيل [٦] لو قرىء بها كَانَ صوابًا. والذين قَالُوا: الجمعة: ذهبوا [٧] بها إلى صفة اليوم أَنَّهُ يوم جُمَعَة كما تَقُولُ: رَجُل ضُحَكة للذي يُكثر الضحك.
وقوله: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [٩] .
وفي قراءة عَبْد اللَّه: «فامضوا إلى ذكر اللَّه» [٨] ، والمضي والسعي والذهاب فِي معنى واحد لأنك تَقُولُ للرجل: هُوَ يسعى فِي الأرض يبتغي من فضل اللَّه، وليس [٩] هَذَا باشتداد.
وَقَدْ قَالَ بعض الأئمة: لو قرأتها: «فَاسْعَوْا» لاشتددت يَقُولُ [١٠] : لأسرعت، والعرب تجعل السعي أسرع من المضي، والقول فيها القول الأول.
[١] فى ش: قال.
(٢، ٣) سقط فى ش.
[٤] وهى أيضا قراءة عبد الله بن الزبير (تفسير القرطبي ١٨/ ٩٧)
[٥] فى ش: لغلة، تحريف. [.....]
[٦] وقيل إنها لغة النبي صلّى الله عليه وسلم (تفسير القرطبي ١٨/ ٩٧) .
[٧] سقط فى ب، ح، ش.
[٨] وهى أيضا قراءة على وعمر وابن عباس وأبى وابن عمر، وابن الزبير وأبى العالية والسلمى ومسروق وطاوس وسالم بن عبد الله وطلحة بخلاف (المحتسب ٢/ ٣٢١) .
[٩] فى ح، ش: فليس.
[١٠] فى ش: لقول، تحريف.