معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٣٣
وإن شئت نصبتها عَلَى القطع لأنها نكرة من نعتِ معرفةٍ، ولو رفعتَ البشرى باليوم كقولك: اليوم بشراكم اليوم سروركم، ثم تنصب الجنات [١] عَلَى القطع، ويكون فِي هَذَا المعنى رفع اليوم ونصبه كما قَالَ الشَّاعِر:
زَعم البوارِحُ أنَّ رِحلتنا غدا ... وبذاك خبرنا الغُدافُ الأسود «٢»
وقوله: ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ (١٢) وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه: «ذَلِكَ الفوز العظيم» بغير هُوَ.
وفي قراءتنا «ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» : كما كَانَ فِي قراءتنا «فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ» [٣] (٢٤) وفي كتاب أهل المدينة: «فإن اللَّه الغني الحميد» [٤] .
وقوله: لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا (١٣) وقرأها يَحيى بْن وثاب والأعمش وحمزة (أَنْظِرُونا) . من أنظرت، وسائر القراء على (انظرونا) بتخفيف الألف [٥] ، ومعنى: انظرُونا.
انتظِرونا، ومعنى أنظِرونا، أخرونا كما قال: «أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ» [٦] ، وَقَدْ تَقُولُ العرب:
«انظِرْني» [٧] وهم يريدون: انتظرني «٨» تقويةٌ لقراءة يَحيى، قَالَ الشَّاعِر:
أبا هندٍ فلا تَعْجَلْ علينا ... وأَنْظِرنا نُخبِرْك اليقِينا «٩»
فمعنى هذه: انتظرنا قليلا نخبرك لأنه ليس هاهنا تأخير، إنَّما هُوَ استماع [١٠] كقولك للرجل:
اسمع مني حتَّى أخبرك:
وقوله: قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ (١٣) .
[١] فى ش: ثم نصبت على القطع.
(٢) البيت للنابغة انظر اللسان مادة: قوا وشرح المعلقات السبع للزوزنى: ١٨٧، والغداف: غراب القيظ الضخم. وفى ب، ش يخبرنا مكان خبرنا. [.....]
[٣] وفى المصحف المكي: «فإن الله الغنى الحميد» النشر: ١/ ١١.
[٤] فى ش: فإن الله هو الغنى الحميد. وهو خطأ وسيذكر ما يدل على ذلك فى ص: ١٣٦ الآية.
[٥] التخفيف قراءة طلحة، وزيد بن على (البحر المحيط ٨/ ٢٢١) .
[٦] سورة الأعراف: الآية ١٤.
(٧، ٨) سقط فى ش.
(٩) البيت لعمرو بن كلثوم. انظر تفسير الطبري ٢٧/ ٢٢٤، شرح المعلقات للزوزنى: ١٢٢.
[١٠] فى ش: استمعا مع تحريف.