معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٧
وقوله: مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ، وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً (٥٢) .
يعني التنزيل، وقال بعضهم: أراد القرآن والإيمان، وجاز أن يَقُولُ [١] : جعلناه لاثنين لأن الفعل فِي كثرة أسمائه يضبطه الفعل، ألا ترى أنك تَقُولُ: إقبالك وَإِدبارك يغمني، وهما اثنان فهذا من ذلك.
ومن سورة الزخرف
قوله عزَّ وجلَّ: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ [٥] .
قَرَأَ الْأَعْمَش: «إن كنتم» بالكسر، وقرأ عاصم والحسن [٢] : «ان كنتم» بفتح (أن) [١٦٩/ [١]] ، كأنهم أرادوا شيئًا ماضيًا، وأنت تَقُولُ فِي الكلام: أأسُبَّك أن حرمتني؟ تريد إذ حرمتني، وتكسر إِذا أردت أأسبك إن حرمتني [٣] ، ومثله: «وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ» [٤] تكسر (إن) وتفتح [٥] .
ومثله: «فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ» [٦] «إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا» [٧] ، و «إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا» [٨] ، والعرب تنشد قول الفرزدق.
أتجزع إن أذنا قُتَيْبَة حزتا ... جهارًا، ولم تجزع لقتل ابْنُ خازم؟ «٩»
[١] فى ب، ش: أن تقول:
[٢] اختلف فى «ان كنتم» فنافع وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف بكسر الهمزة على أنها شرطية، وإن كان إسرافهم محققا على سبيل المجاز، وجوابه مقدر يفسره: أفتضرب أي إن أسرفت نترككم. وافقهم الحسن والأعمش، والباقون بالفتح على العلة مفعولا لأجله أي: لأن كنتم (الاتحاف ٣٨٤) .
[٣] فى ب إن تحرمنى.
[٤] سورة المائدة آية ٢.
[٥] ابن كثير وأبو عمرو بكسر الهمزة على أنها شرطية، والباقون بالفتح على أنها علة للشنآن (الاتحاف ١٩٨) .
[٦] الكهف الآية ٦.
[٧] سقط فى ح: إن لم يؤمنوا.
[٨] فى ش: ولم يؤمنوا.
(٩) انظر الخزانة ٣/ ٦٥٥ وفى شرح شواهد المغني ١/ ٨٦. تغضب بدل تجزع فى الشطرين.