معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٣٠
ومن سورة النازعات
قوله عز وجل: وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً [١] إلى آخر الآيات.
ذكر أنها الملائكة، وأنّ النزع نزعُ الأنفس من صدور الكفار، وهو كقولك: والنازعات إغراقًا، كما يُغرِق النازِع فِي القوس، ومثله: «وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً» [٢] . يُقال: إنها تقبض نفس المؤمن كما يُنْشطُ [١] العقال مِن البعير، والذي سمعت من العرب أن يقولوا: أنشَطتُ وكأنما أُنشِطَ من عقال، وربطها: نشطها، فإذا ربطتَ الحبلَ فِي يد البعير فأنت ناشط، وإذا حللته فقد أنشطته، وأنت منشط.
وقوله عزَّ وجلَّ: وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً [٣] .
الملائكة أيضًا، جعل نزولها من السماء كالسباحة. والعرب تقول للفرس الجواد [١٢٤/ ا] إنه لسابح [٢] : إِذَا مرَّ يتمطى [٣] .
وقوله عزَّ وجل: فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً [٤] .
وهي الملائكة تسبق الشياطين [٤] بالوحي إلى الأنبياء إِذ كَانَت الشياطين تسترق السمع.
وقوله عزَّ وجل: فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً [٥] .
هِيَ الملائكة أيضًا [٥] ، تنزل بالحلال والحرام فذلك تدبيرها، وهو إلى اللَّه جل وعز، ولكن لما نزلت بِهِ سميت بذلك، كما قَالَ عزَّ وجلَّ: (نزل به الرّوح الأمين [٦] ) ، وكما قال: (فإنه نزّله على قلبك [٧] ) ، يعني: جبريل عَلَيْهِ السَّلام نزّله عَلَى قلب محمد صلّى الله عليهما وسلم، والله الذي
[١] ينشط العقال: ينزع، من قولهم: نشط الدلو: نزعها بلا بكرة.
[٢] يقال: إنه لسابح، إذا مرّ يسرع.
[٣] يتمطى: يجد فى السير.
[٤] فى ش: تسبق الملائكة، تكرار.
[٥] فى ش: وهى أيضا الملائكة.
[٦] سورة الشعراء الآية: ١٩.
[٧] سورة البقرة الآية: ٩٧.