معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٩
وقوله [١] : أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ (١٨) .
يريد الإناث، يَقُولُ: خصصتم الرَّحْمَن بالبنات، وأنتم هكذا إِذَا ولد لأحدكم بِنْت أصابه ما وصف، فأما قوله: «أومن» فكأنه قَالَ: ومن لا ينشأ [٢] إلّا فِي الحلية وهو فِي الخصام غير مبين، يَقُولُ:
لا يبلغ من الحجة ما يبلغ الرجل، وفى قراءة عبد الله: «أومن لا ينشّؤا إلّا فى الحلية» ، فإن شئت [١٦٩/ ب] جعلت «مَن» فِي موضع رفع [٣] عَلَى الاستئناف، وإن شئت نصبتها [٤] عَلَى إِضمار فعل يجعلون ونحوه، وإن رددتها عَلَى أول الكلام على قوله: «وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ» خفضتها [وإن شئت نصبتها] [٥] ، وقرأ يَحْيَى بْن وثاب وأصحاب عَبْد اللَّه والحسن الْبَصْرِيّ: «يُنَشَّأُ» ، وقرأ عاصم وأهلُ الحجاز: يَنْشَأُ [٦] فِي الحلية:
وقوله: عِبادُ الرَّحْمنِ (١٩) .
قرأها عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وعلقمة، وأصحاب عَبْد اللَّه: «عباد الرَّحْمَن» ، وذكر [عنْ] [٧] عُمَر (رحمه اللَّه) أَنَّهُ قرأها: «عند الرَّحْمَن» ، وكذلك عاصم، وأهل الحجاز»
، وكأنهم أخذوا [٩] ذَلِكَ من قوله: «إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ» [١٠] ، وكل صواب.
وقوله [١١] : أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ (١٩) .
[١] فى ب، ش: ثم قال.
[٢] فى ش: ومن لا تنشأ.
[٣] فى ح: جعلتها فى موضع رفع.
[٤] فى ش: جعلتها.
[٥] التكملة من ب، ح، ش.
[٦] جاء فى الاتحاف (٣٨٥) : واختلف فى «ينشأ» فحفص وحمزة والكسائي وخلف بضم الياء وفتح النون، وتشديد الشين مضارع نشأ. وعن الحسن: «يناشوا» بضم الياء والألف بعد النون، وتخفيف الشين مبنيا للمفعول، والباقون بفتح الياء وسكون النون وتخفيف الشين من نشأ لازم مبنى للفاعل.
[٧] سقط (عن) فى ح، ش.
(٨) جاء فى البحر المحيط (٨/ ١٠) : قرأ عمر بن الخطاب والحسن ونافع (عند الرحمن) ظرفا، وقرأ عبد الله وابن عباس وابن جبير وباقى السبعة (عباد الرحمن) ، جمع عبد لقوله: (بل عباد مكرمون) . وقرأ الأعمش:
وعباد الرحمن جمعا وبالنصب حكاها ابن خالويه.
[٩] فى ح، ش: اتخذوا.
[١٠] الأعراف الآية: ٢٠٦.
[١١] سقط فى ب، ح.