معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ١٧٦
يظهر القول جازت «أن» وسقوطها، كما قَالَ اللَّه: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» [١] ولم يقل: أنّ للذّكر، ولو كَانَ صوابًا.
وقوله: وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ [٢] (٢٥) .
على جدّ وقدرة فى أنفسهم [٢٠٣/ ب] والحرد أيضًا: القصد، كما يَقُولُ الرجل للرجل [٣] : قَدْ أقبلت قِبلك، وقصدت قصدك، وحَرَدْتُ حَردك، وأَنشدني بعضهم:
وجاء سيلٌ كَانَ من أمر [٤] اللَّه ... يحرِد حَرْدَ الجنة المُغِلَّه
يريد [٥] : يقصد قصدها.
وقوله: فَأَقْبَلَ [٦] بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ (٣٠) .
يَقُولُ بعضهم لبعض: أنت الَّذِي دللتنا، وأشرت علينا بما فعلنا. ويقول الآخر: بل أنت فعلت ذَلِكَ [٧] ، فذلك تلاومهم.
وقوله: أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ (٣٩) .
القراء عَلَى رفع «بالِغَةٌ» إلّا الْحَسَن، فإنه نصبها عَلَى مذهب المصدر، كقولك: حقًا، والبالغُ فِي مذهب الحق يُقال: جيِّد بالغ، كأنه قَالَ: جيّد حقًا قَدْ بلغ حقيقة الجودة، وهو مذهب جيد [٨] وقرأه العوام [٩] ، أن تكون البالغة من نعت الْإِيمَان أحب إليَّ، كقولك ينتهي بكم [١٠] إلى يوم القيامة إيمان علينا [١١] بأنَّ لكم ما تحكمون، فلما كانت اللام فى جواب إنّ كسرتها، ويقال:
[١] سورة النساء: ١١.
[٢] فى ح، ش: وغدوا على حرد.
[٣] سقط فى ش.
[٤] سقط فى ح، ش. والبيت بدونها غير مستقيم الوزن. ويروى (أقبل) مكان (وجاء) والألف التي قبل هاء لفظ الجلالة مخلة للوزن: اللسان (حرد) ، والكشاف: ٢: ٤٨١.
[٥] فى ح: ويريد، تحريف.
[٦] فى ا، ب، ش وأقبل، تحريف.
[٧] زيادة من ح.
[٨] فى ح، ش وهو فى مذهب جيد.
[٩] فى ش، وقراءة العامة.
[١٠] فى ج: ينتهى إلى
[١١] سقط فى ح، ش.