معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٢٦٧
وقوله عز وجل: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها [٩] يقول: قد أفلحت نفس زكَّاها الله، وقد خابت نفس دسّاها، ويقال: قد أفلح من زكّى نفسَه بالطاعة والصدقة، وقد خاب من دسَّى نفسه، فأخملها بترك الصدقة والطاعة، ونرى- والله أعلم- أنّ دساها من: دسّسْت، بُدّلَت بعض سيناتها ياء، كما قالوا: تظنيت من: الظن، وتقضيت يريدون:
تقضضتُ من: تقضّض [البازي،] [١] وخرجت أتلعّى: ألتمس اللّعاع أرعاه. والعرب تبدل في المشدد الحرف منه بالياء [٢] والواو «٣» من ذلك ما ذكرنا لك، وسمعت بعض بني عقيل ينشد:
يشبو بها نشجانه [من النشيج [٤] ] هذا [٥] آخر بيت، يريد: [يَشُب] [٦] : يظهر، يقال: الخمار الأسود [يشب] [٧] لون [البيضاء] «٨» فجعلها واوا، وقد سمعته في غير ذلك، ويقال: دويّه وداويّه، ويقال: أما فلان فصالح وأيما، ومن ذلك قولهم: دينار أصله دِنّار، يدل على ذلك جمعهم إياه دنانير، ولم يقولوا: ديانير، وديوان كان أصله: دِوّان لجمعهم إياه: دواوين [١٣٩/ ب] ، وديباج: ديابيج، وقيراط: قراريط، كأنه كان قِرّاط، ونرى أن دسّاها دسسها لأن البخيل يخفي منزله وماله، وأن الآخر يبرز منزله على الأشراف والروابي، لئلا يستتر عَنِ الضيفان، ومن أراده، وكل صواب.
وقوله: بِطَغْواها (١١) أراد بطغيانها إلّا أن الطغوى أشكلُ برءوس الآيات فاختير لذلك. ألا ترى أَنَّهُ قَالَ:
«وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ [٩] .» ومعناه آخر دعائهم، وكذلك «دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ «١٠» » ودعاؤهم فيها هذا.
[١] سقط فى ش، واللعاع، كغراب: نبت ناعم فى أول ما يبدو. وفى النسخ بالياء والصواب بدون باء.
(٢، ٣) فى ش بالواو ومن.
[٤] سقط فى ش: من النشيج.
[٥] فى ش: وهذا.
(٦، ٨) سقط فى ش.
[٧] فى اللسان: وشب لون المرأة خمار أسود لبسته أي: زاد فى بياضها ولونها فحسّنها لأنّ الضدّ يزيد فى ضده ويبدى ما خفى منه (وانظر ناج العروس) .
(٩، ١٠) سورة يونس الآية: ١٠.