معاني القران للفراء - الفراء، يحيى بن زياد - الصفحة ٦١
وقوله وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً (١٧) .
زادهم [١] استهزاؤهم هدى، وآتاهم اللَّه تقواهم، يُقال: أثابهم ثواب تقواهم، وَيُقَال: ألهمهم تقواهم، وَيُقَال: آتاهم تقواهم من المنسوخ إِذَا نزل الناسخ.
وقوله: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها (١٨) .
(أن) مفتوحة فى القراءة كلها. حدثنا الفراء قال: وحدثني أَبُو جَعْفَر الرؤاسي قَالَ: قلت لأبي عَمْرو بْن العلاء: ما هَذِهِ الفاء التي فى قوله: «فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها» ؟ قَالَ: جواب للجزاء.
قَالَ: قلت: أَنْها (أَنْ تأتيهم) مفتوحة؟ قَالَ: فَقَالَ: مُعَاذِ اللَّه إنَّما هِيَ (إِنْ تَأْتِهِمْ) . قَالَ الفراء:
فظننت أَنَّهُ أخذها عنْ أهل مكَّة لأنَّه عليهم قَرَأَ، وهي أيضًا فِي بعض مصاحف الكوفيين: تأتهم بسينة واحدة [٢] ، ولم يقرأ بها [٣] أحد منهم، وهو من المكرّر: هَلْ ينظرون إلا الساعة، هَلْ ينظرون إلا أن تأتيهم بغتة. والدليل عَلَى ذَلِكَ أن التي فِي الزخرف فِي قراءة عَبْد اللَّه: «هَلْ يَنْظُرونَ إِلّا أنْ تَأْتيهم الساعةُ» [٤] ومثله: «وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ» [٥] لولا أن تطَئوهم فإن فِي موضع رفع عند الفتح، وأن فى الزخرف- وهاهنا نصب [٦] مردودة عَلَى الساعة، والجزم جائز تجعل: هل ينظرون إلا الساعة مكتفيًا، ثُمَّ تبتدئ: إن تأتهم، وتجيئها بالفاء عَلَى الجزاء، [٧] والجزم جائز «٨» .
وقوله: فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ (١٨) .
«ذكراهم» فِي موضع رفع بلهم، والمعنى: فإني [٩] لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة؟ ومثله:
«يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى» [١٠] أي: ليس ينفعه ذكره، ولا ندامته.
[١] كذا فى النسخ، وأراها تحريف (اهتداؤهم) .
[٢] كذا فى جميع النسخ وقد تكون بسنة. [.....]
[٣] فى (ح) ولم يقرأها.
[٤] الزخرف الآية ٦٦.
[٥] سورة الفتح الآية ٢٥.
[٦] فى ب كتب فوق قوله هاهنا نصب: مردودة يعنى فى سورة محمد صلّى الله عليه.
(٧، ٨) ساقط فى ح، ش.
[٩] فى ش: فأين.
[١٠] سورة الفجر الآية ٢٣.